المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٧ - باب الاقرار فى غير المرض
المستثنى منه حقيقة فتصريحه في المستثنى بالدراهم يكون بيانا في المستثنى منه انه من الدراهم ولو قال له على الف درهم الا تسعمائة فعليه مائة لما بينا أن الاستثناء صحيح متى بقى وراء المستثنى شئ قل ذلك أو كثر وأن قل له على عشرة ونصف درهم كانت عشرة درهم لانه عطف العشرة ثم فسره بالدرهم فيكون ذلك تفسيرا لهما بمنزلة قوله عشرة دراهم وقد بينا نظائره في قوله مائة ودرهم وإذا مات الرجل وعليه دين إلى أجل بطل الاجل هكذا روى عن زيد بن ثابت رضى الله عنه ولان حق الغريم صار كالعين في التركة والاعيان لا تقبل الاجال فلافائدة في ابقاء الاجل بعد موته له ولا لوارثه لانه يبقي مرتهنا بالدين ولا تنبسط يد وارثه في التركة لمكان الدين ولا يجوز اقرار المريض بالدين لقابله ولا لعبد قابله ولا لمكاتب قابله وقد بينا فيما سبق أن اقراره بالدين للقابل بمنزلة اقراره للوارث على قياس الوصية فكذلك لعبده ومكاتبه وأن أقر المريض لمكاتب نفسه بدين فهو جائز إذا كان كاتبه في الصحة لانه صار أحق بنفسه ومكاسبه وهو من مولاه بمنزلة أجنبي آخر في انه يثبت عليه دين فيصح اقراره له أيضا كما يصح لاجنبي آخر وان كان كاتبه في المرض لم يجزا لا من الثلث لان هذا بمنزلة اعتاقه اياه فان اقراره له بالدين بمنزلة اقراره باستيفاء بدل الكتابة لم يصح الا من الثلث بخلاف ما إذا كاتبه في الصحة وهذا لان تهمة المواضعة تتمكن بينهما إذا كانت الكتابة في المرض فلهذا جعلنا ذلك بمنزلة اعتاقه وان أقر انه أثبته أن مثل الكتابة عتق وسعى في ثلثي قيمته لما قلنا وإذا أقر المريض ان علي أبيه لفلان الف درهم دينا وفي دار لابيه وعلى المريض دين معروف في الصحة فدينه الذى في الصحة أولى بذلك لان اقراره على أبيه في مرضه كاقراره على نفسه أو دون ذلك فيقدم دين الصحة ولو كان أقر بذلك في صحته بعد موت أبيه كان دين الاب أولى في تركة الاب لان ذلك بمنزلة الاقرار بالعين فان حق غرماء الاب يتعلق بتركته وصحة اقرار الابن على الاب باعتبار ما في يده من التركة فإذا حصل اقراره في الصحة صار ذلك مستحقا لغرماء الاب فلا يتعلق به حق غرماء الابن وإذا مرض الرجل ولا دين عليه وفي يده ألف درهم من تركة ابيه فقال لفلان ألف درهم على أبى ولفلان ألف درهم ووصل ذلك فهو بينهما نصفان لان في آخر كلامه ما يغاير أوله فتوقف أوله على آخره وصار هذا كقوله لهما على أبى الف درهم وكذلك لو قال لفلان على أبى ألف درهم وهذه وديعة عند أبى لفلان وقد بينا هذا فيما سبق انه إذا قدم الاقرار بالدين