المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٥ - باب الاقرار فى غير المرض
العزيز قال تعالى ألقيا في جهنم كل كفار عنيد وقال تعالى فالقياه في العذاب الشديد ولكن محمد رحمه الله أبقى الجواب علي ما هو المعروف بين العوام من الناس ولو قال أقرضنا فلان ألف درهم أو استودعنا أو أعارنا أو غصبناه منه لزمه جميع المال ولا يصدق انه أراد به غيره معه لما قلنا ولو قال غصبت ومعي فلان من فلان مائة درهم لزمه النصف بخلاف مالو قال ومعى فلان جالس لانه متى ذكر للثاني خبرا لا يكون اشتراكا بينه وبين نفسه في الخبر وإذا لم يذكر خبرا تحقق الاشتراك للعظف كما إذا قال زينب طالق ثلاثا وعمرة تطلق ثلاثا بخلاف ما لو قال وعمرة طالق ولو قال له على عشرة مثاقيل فضة ثم قال هي سود فالقول قوله لان بيانه مقرر لاول كلامه فان اسم الفضة يتناول السود والبيض على السواء فيكون بيانه مقبولا ولو قال له علي الف درهم قرضا ولم أقبضها لم يصدق وان وصل لان المال لا يجب عليه باقرض الا بالقبض فكان هذا رجوعا وكذلك لو قال له عندي الف درهم وديعة أو غصب لم أقبضها لم يصدق لان المال لا يصير وديعة عنده ولا غصبا قبل القبض ولو قال له على ألف درهم من ثمن متاع باعنيه ونسأني إلى العطاء لم يصدق في الاجل إذا أنكره الطالب لانه لو ادعى أجلا صحيحا لم يقبل قوله فإذا ادعى أجلا فاسدا كان ذلك أولى وكذلك لو ادعى فيه شرطا يفسده أو زاد مع ذلك خمرا أو خنزيرا لم يقبل قوله لما بينا وأورد في اختلاف زفرويعقوب رحمهما الله إذا قال له على الف درهم زيوف وقال المقر له بل هي جياد فعندنا يلزمه المال كما أقر به وعند زفر رحمه الله اقراره باطل لانه رد اقراره وادعى عليه شيأ آخر فقياس تلك المسألة على قول زفر رحمه الله هنا يوجب أن يكون اقراره باطلا وأورد أيضا ثم أنه لو قال لفلان على الف درهم ثمن هذا العبد لا بل ثمن جارية وادعاهما المقر له أن على قول أبى يوسف رحمه الله يلزمه الف واحد وعند زفر رحمه الله يلزمه ألفان ولو قال لا بل هي ثمن جارية لم يلزمه الا ألف واحد بالاتفاق وهذا بناء على ما تقدم من القياس والاستحسان في استدراك الغلط بقوله لابل ولو قال لفلان على الف درهم فقال المقر له بل هي لفلان على فعلى قول زفر رحمه الله يبطل اقراره وعندنا يكون المال للثاني استحسانا ونظائر هذا الفصل قد ذكرناها في الجامع والله أعلم
( باب الاقرار في غير المرض )
( قال رحمه الله ) واقرار الصحيح بالدين والقرض والغصب والوديعة لوارثه وغير وارثه