المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٥ - باب الاقرار بالكتاب
كان معلوما عنده ثم نسيه وقد أمس من التبديل فيه لكونه تحت خاتمه وهنا اصل الحادثة لم يكن معلوما للشاهد وهو أمي لا يعرف الكاتب ولم يسمع الكاتب يخبر فلم يسند علم الشهادة به أصلا ولو كتب على نفسه صكا قدام أميين ثم قال أشهدا عليه وهما لا يعلمان ما فيه لم يجز ذلكبالاتفاق لان الاشهاد على ما ليس بمعلوم للشاهد باطل فذكره كعدمه وأبو يوسف رحمه الله يفرق بين هذا وبين الاول فيقول الاشهاد على كتاب الرسالة ليس بشرط فعلم الشاهد بما فيه لا يكون شرطا أيضا والاشهاد على الصك شرط لجواز الشهادة عليه فعلم الشاهد بما فيه يكون شرطا ايضا ولو كتب رسالة في تراب لم يجز لما بينا من انعدام الفرق المرجح في هذا الا ان يقول اشهدوا على بهذا فحينئذ هو جائز لان بالكتابة في التراب صار معلوما لهم فإذا اشهدهم على معلوم صار كانه ذكر ذلك بلسانه بين ايديهم وكذلك ان كتبه في خرقة أو صحيفة أو لوح بمداد أو بغير مداد الا أنه يستبين فيه الخط ثم قال اشهدا على بذلك أو أقر عند القاضى انه كان كتب لم يلزمه ذلك لان الكتابة التى لا يستبين فيها الخط كالصوت الذى لا تستبين فيه الحروف وذلك لا يكون اقرارا بشئ فكذلك هنا وهذا لان الاشهاد انما يصح على ما يكون معلوما للشهود والكتابة التى لا يستبين فيها الخط لا توجب اعلام شئ لهم ولان المقصود بالكتاب الحفظ عن النسيان وشئ من هذا المقصود لا يحصل بالكتابة التى لا يستبين فيها الخط فوجوده كعدمه ولو كتب في صحيفة حسابه أن لفلان على الف درهم وشهد شاهدان حضرا ذلك أو اقر هو عند الحاكم به لم يلزمه الا أن يقول اشهدوا على به لان ما يكتب في صحيفة الحساب محتمل وقد بينا اختيار أئمة بلخ رحمهم الله فيه فيما سبق ولو كتب أن لى على فلان الف درهم في صك بخطه قدام شاهدين وبمحضر ممن عليه المال وهو كان يعرف ما يكتب ثم قال للشاهدين اشهدا فقال فلان المكتوب عليه نعم فهو جائز وهما في سعة بان يشهدوا أنه أقر واشهدهما علي نفسه لان كتابة صاحب الحق صار معلوما كما يصير معلوما كتابة من عليه الحق وتمام الصك بالاشهاد وقد حصل ذلك يقول من عليه الحق نعم لان معناه نعم فاشهدوا على ذلك ( ألا ترى ) أن في الاقرار باللسان لا فرق بين ان يتكلم به صاحب الحق فيقول اليس لى عليك كذا فيقول من عليه بلى وبين أن يتكلم به من عليه الحق فكذلك في الكتاب والله أعلم بالصواب