المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٤ - باب الاقرار بالكتاب
أشهد الرجل قوما على شهادة فسمع ذلك آخرون فشهدوا فهى شهادة جائزة وإذا كتب الرجل ذكر حق لفلان عليه بكذا وعندهم قول حضور ثم قال اختموا عليه فليست هذه بشهادة لان قوله اختموا محتمل يجوز أن يكون معناه لا تظهروه فانه غير واجب على والمحتمل لا يكون حجة فان الشئ يختم عليه ليكون محفوظا تارة وليكون مكتوما أخرى وكذلك لو قالوا أنشهد عليك فقال اختموه ولو قالوا نختم هذا الصك فقال اشهدوا كان جائزا لان الشهادة لا تكون الا للاستئمان بالحق والامن من الجحود فيصير بهذا اللفظ مقرا بوجوب الحق عليه والحاصل أن لفظ الشهادة خاص شرعا لاظهار الحقوق ( ألا ترى ) أن الشاهدعند القاضى لو أبدل هذه اللفظة بلفظة أخرى لم يقبل القاضى منه شهادته فكذلك الذى يشهد على الكتاب إذا ابدله بلفظ آخر هو محتمل لا يكون اظهارا للحق الواجب عليه ولو كتب رسالة من فلان إلى فلان أما بعد فانك كتبت إلى انى ضمنت لك عن فلان ألف درهم ولم لاضمن لك ألفا وانما ضمنت لك عنه خمسمائة وعنده رجلان شهدا كتابته ثم مجئ كتابه فشهدا بذلك عليه لزمه وان لم يقل لهما اشهدوا ولا اختما فللاستحسان الذى بينا من حيث العرف لا تكتب الرسالة بهذه الصفة الا للاعلام بالحق الواجب ثم محوه الكتابة بمنزلة الرجوع عن الاقرار ففرق بين هذا وبين الصك فان هناك ما لم يقل اشهدوا على بهذا الا يكون ملزما اياه وهذا فرق مبنى على العرف ايضا فان الصكوك توثيق بالاشهاد عليها عادة ولا يتم الا بها وكتب الرسائل تخلو عن الاشهاد عليه عادة فلهذا مكان مجرد الكتابة بين أيديهم ملزما اياه وان لم يقل اشهدوا وكذلك الطلاق والعتاق وكل حق يثبت مع الشبهات ولو كتب هذه الرسالة قدام رجلين اميين لا يقرآن ولا يكتبان فامسك الكتاب عندهما وشهدا به عليه فهو جائز عند أبى يوسف رحمه الله أما لو أقرأ الكتاب عندهما وشهدا به عليه فهو جائز عند ابى يوسف رحمه الله بمنزلة ما لو أقرأ الكتاب عند القاضى انه كتبه إليه قبل أن يفسر القاضى ما فيه وهذا كله بناء على اصل أبى يوسف رحمه الله أن علم الشهود بما في الكتاب ليس بشرط وأما عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله فلا يجوز حتى يعلما ما في الكتاب أو يقرآنه عند القاضى مفسرا وأصله فيما ذكر كتاب أدب القاضى أن القاضى إذا وجد في خريطته سجلا فيه حكمه وختمه ولم يتذكر الحادثة فليس له أن يقضى به عند أبى حنيفة رحمه الله وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله له ذكر فمحمد رحمه الله يفرق بين هذا وبين تلك فيقول اصل الحادثة هناك