المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٠ - باب اقرار الكفار
أهل أن يجب عليه الحق للمسلم بالمعاملة فيصح اقراره له وهو سبب حادث فيحال به على أقرب الاوقات وهو ما بعد دخوله دارنا بأمان فان قال أداننى في دار الحرب وقال المسلم في دار الاسلام فالدين لازم عليه سواء قال ذلك موصولا باقراره أو مفصولا لانه يدعى تاريخا سابقا لما اقر به من المال وهو غير مصدق في دعوى التاريخ وان وصل كلامه ولان بهذا الاضافة لا ينكر وجوب أصل المال فان المداينة في دار الحرب سبب لوجوب المال للمسلم عليه ولكن لا تسمع الخصومة فيه في دار الاسلام ما لم يسلم أو يصير ذميا فيصير هذا بمنزلة دعوى الاجل وان ادعاه موصولا باقراره وكذلك لو أقر بذلك لمستأمن مثله أو لذمى وكذلك لو أقر بشئ بعينه في يده أنه له واقرار المستأمن بالنكاح والطلاق والعتاق والولد والجراحات وحد القذف والاجارة والكفالة وما أشبه ذلك جائز لان في هذا كله حق العباد والمستأمن ملتزم لذلك مدة مقامه في دارنا حتى إذا باشر سبب ذلك كان مؤاخذا به فكذلك إذا أقر به ولو أقر بحد زنا أو سرقة فقد عرف أن قول أبى حنيفة رحمه الله ومحمد رحمه الله الحدود التى هي لله تعالى لا تقام على المستأمن وان ثبت سببها بالبينة أو بالمعاينة وكذلك إذا أقر به وعند أبى يوسف رحمه الله في القول الاخر تقام الحدود عليه كما تقام على الذمي فيصح اقراره بها كما يصح اقرار الذمي وهى مسألة كتاب الحدود والفرق بين هذا الحد وحد القذف معروف أن فيه حق العبد ويضمن السرقة إذا أقر بها لان الضمان من حقوق العباد ولو أقر مسلم لذمى بخمر أو خنزير في يده جاز اقراره لان الخمر مال في حق الذمي فيؤمر بردها عليه بحكم اقراره وكذلك لو أقر الذمي للمسلم بعينها لان الخمر للمسلم مملوكة وان لم تكن مالا متقوما فيؤمر الذمي بردها عليه باقراره ويؤمر المسلم أن يخللها ولو أقر له بخمر أو خنزير مستهلك لم يلزمه شئ كما لو عايناه استهلك الخمر والخنزير على المسلم وهو نظير ما لو اقر له بجلد شاة ميتة يؤمر بدفعه إليه لينتفع به وان كان مستهلكا لم يلزمه شئ وان أقر بها لذمى يعنى بخمر أو خنزير مستهلك لزمه قيمتها لانها مال متقوم في حقه يضمن متلفها عليه عندنا وإذا أسلم الذمي فاقر ذمى أنه استهلك له خنزيرا بعد اسلامه وقال المسلم استهلكته قبل اسلامي فهو ضامن لقيمته في قول أبى حنيفةوأبى يوسف رحمهما الله وفي قول محمد رحمهما الله لا ضمان عليه وهذا بناء على ما سبق إذا قال لحربي أسلم أتلفت مالك أو قطعت يدك حين كنت حربيا وقد بينا هذا الخلاف فهذا قياسه وعلى هذا لو أن ذميا أقر بخمر وقال استهلكتها وأنا حربى وقد علم كونه حربيا من قبل فهو