المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦ - باب ما يكون به الاقرار
يجعل كلامه للجواب لضرورة ولا ضرورة هنا فجعلنا ابتداء ومعني قوله أثرن أي اقعد وأرث للناس واكتسب به ولا تؤذيني بدعوى الباطل وكذلك قوله ابتعر وقوله خذ أي خذ حذرك منى فلا أعطيك شيئا بدعوى الباطل فلهذا جعلناه ابتداء ولو قال لم تحل بعد فهذا اقرار فان التاء في قوله لم تحل كناية عن الالف فكان كلامه جوابا وهذا اللفظ منه دعوى التأجيل ولن يكون الاجل الا بعد وجوب أصل المال فلهذا كان مقرا بأصل المال وكذلك لو قال غدا لان هذا غير مفهوم المعنى بنفسه فلا بد من حمله على الجواب وهذا استمهال للقضاء إلى الغد وهذا لا يكون الا بعد وجوب المال وكذلك لو قال أرسل غدا من يزنها أو من يقبضها لان الهاء والالف كناية عن الالف فلا بد من حمل كلامه علي الجواب ومطالبته بارسال من يستوفى منه لا يكون الا بعد وجوب المال علينه وكذلك لو قال ليست ؟ اليوم عندي لان التاء كناية علن المال المذكور والتعلل بالعشرة لا يكون الا بعد وجوب المال فكان مقرا بها وكذلك لو قال ليست بمهيأة اليوم بمسرة اليوم وفي بعض النسخ ليس بمسرة اليوم فهو جواب لان التاء كناية عن الالف وكذلك لو قال أجلني فيها فطلب التأجيل لا يكون الا بعد وجوب المال والهاء والالف كناية عن المال المذكور فكان كلامه جوابا وكذلك لو قال ما أكثر ما يتقاضا بها وكذلك لو قال أعممتني بها أو أبرمتنى بها أو أديتني فيها لان التبرم من كثرة المطالبة لا يكون الا بعد وجوب المال فانه لا يتحمل هذا الاذي ولا انتقاد لهذه المطالبة الا إذا كان المال واجبا وكذلك لو قال والله لا يكون لا افضكها ولا ازنها لك اليوم أولا يأخذها منى اليوم الكناية المذكورة في حرف الجواب لانه بقي القضاء والوزن والاخذ في وقت بعينه وذلك لا يكون الا بعد وجوب أصل المال فإذا لم يكن أصل المال واجبا فالقضاء يكون منتفيا أبدا فلا يحتاج إلى تأكد نفى القضاء باليمين لانه في نفسه منتفى ولو قال حتى يدخل على مالى أو حتى يقدم على غلامي فهذا اقرار لان كلامه غير مستقل بنفسه فان حتى للغاية فلا بد من شئ آخر ليكون ما ذكر غاية له وليس ذلك لا بالمال المدعى فكأنه قال لافضكها حتى يدخل على مالى ولو قال اقضي المائة التى لى عليك فان غرمائي لا يدعوني فقال أحل على بها بعضهم أو من تسبب منهم ائتنى منهم أضمنها له أو احتال على بها فهذا كله اقرار بذكر حرف الكناية في موضع الجواب ولانه أمر بالحوالة المقيدة وذلك لا يتحقق الا بعد وجوب الدين في ذمة المحتال عليه للمحيل أو يكون ملك له في يده له بتقيد الحوالة بها ولو قال قد