المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٩ - باب اقرارالمحجور والمملوك
انه لو ثبت بالبينة عليه يباع فيه ولا يدفع بمنزلة الغصب والاستهلاك بخلاف الجناية واقرار العبد المأذون بالغصب والاستهلاك صحيح يؤاخذ بضمانه في الحال وهذا لان الغاصب بالافتضاض وان لم يكن مالا فانه يسلك به مسلك الاموال حتى يملك بالعقد مقصود أو يستحق بالبيع شرطا واقراره بضمان المال صحيح وجه قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله ان هذا الاقرار بالجناية لان الفعل بالاصبع جناية محضة والمتلف به جزء من الآدمى والمأذون في الاقرار بالجناية كالمحجور فكما ان المحجور لو أقر بهذا لم يصح اقراره لانه مقر على مولاه فكذلك إذا أقر به فاما قول انه يباع فيه فقد قيل انه قول أبى يوسف رحمه الله خاصة وبعد التسليم يقول من حيث انه هذا الجزء يستحق بالعقد هو بمنزلة المال ومن حيث انه جزء من الآدمى هو ملحق بما ليس بمال وما تردد بين أصلين يوفر عليه حظه منهما فلشبهة المال قلنا إذا ثبت بالبينة سببه يباع العبد فيه ولشبهه بمال ليس بمال لا يثبت على العبد باقرارهوهذا لان الدفع انما يصير مستحقا بفعل هو خطأ إذا كان استحقاق القصاص بعمده ولا يستحق القصاص بعمد هذا الفعل بحال فكذلك لا يستحق دفع العبد به وإذا تعذر ذلك تعين جهة البيع فيه ولكن إذا ثبت السبب ثبت بما هو حجة في حق المولى ولو أقر العبد بتزويج أمته وانه قد أقبضها لم يلزم مهر لواحد منهما في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى يعتق لان النكاح ليس المأذون والمحجور فيه في الاقرار سواء وقال أبو يوسف رحمه الله في الحرة كذلك الجواب أطلقه في رواية أبى سليمان رحمه الله وفي رواية أبى حفص رحمه الله قال إذا كانت كبيرة لان وجوب المهر بالعقد لها وهذا العقد ليس من التجارة فهى قد رضيت بتأخيره حين طاوعت العبد فيه فاما إذا كانت أمة فان كان المولى زوجها له لم يلزمه شئ حتى يعتق لان المولى صار راضيا بتأخير حقه وان لم يكن المولى زوجها فهو مؤاخذ بالمهر في الحال لان المتعلق بالافتضاض من الامة في حكم المال حتى يستحق بالبيع شرطا وهو مملوك للمولى واقرار العبد المأذن باتلاف مال مملوك للمولى صحيح في ايجاب الضمان عليه فيلزمه المهر هنا باعتبار الاتلاف دون العقد وان كانت الامة ثيبا لم يلزمه شئ حتى يعتق لان بالوطئ هنا لم يتلف شيأ مما هو مال وانما وجوب المهر باعتبار عقد النكاح واقرار المأذون به غير صحيح في حق مولاه لانه ليس من التجارة في شئ ثم ذكر في نسخ أبى سليمان رحمه الله بعد هذا وان كان ذهب العبد بها إلى منزله وهى بكر يعلم ذلك فمولاها بالخيار ان أراد أن يضمنه