المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٦ - باب من الاقرار
البعض ولو ادعى الولى ذلك كله على المقر كان عليه الدية في ماله لانه قد صدقه في جميع ما أقر به ولكن ما ثبت بالاقرار لا تعقله العاقلة للحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا نعقل صلحا ولا عمدا ولا عبدا ولا اعترافا وهذا لان قول المقر حجة علي نفسه خاصة دون عاقلته ولو ادعى ذلك كله علي الذى قامت عليه البينة كانت الدية على عاقلته لانه صار مكذبا للمقر فبطل اقراره وبقيت دعواه على الذى شهد له الشهود وقد ثبت عليه قتل الخطأ بالبينة فتكون الدية على عاقلته ولو أقر رجل أنه قتل فلانا عمدا وحده وأقر آخر بمثل ذلك وقال الولى قتلتماه جميعا كان له أن يقتلهما لان كل واحد منهما صار مقرا له على نفسه بالقصاص وقد صدقه في ذلك ثم قد بينا أن الاسباب مطلوبة لاحكامها فبعد ما وجب التصادق في الحكم لا يعتبرالتفاوت بين الاقرار والتصديق في السبب .
ولو قال لاحدهما أنت قتلته كان له أن يقتله لانه كذب الاخر في اقراره فبطل ذلك الاقرار ويبقى الاقرار الثاني وقد صدقه فيه ولو قال صدقتما فيه ولا يتصور تكرار القتل بهذه الصفة وشخصين على واحد فكان في تصديق الاكثر منهما انه قتله وحده تكذيب الاصغر وكذلك في تصديقه الاصغر انه قتله وحده تكذيب الاكبر فلهذا لا يقبل واحد منهما ولو أقر أحدهما انه قتله عمدا وقامت البينة بمثل ذلك علي آخر فادعى الولي أحدهما كان له أن يقتل المقر لانه صدقه فيما اقر له به من القصاص ولا شئ له على الاخر لانه ادعى عليه قتلا مشتركا والشهود شهدوا عليه بقتل انفرد هو به فكانت الشهادة أزيد من الدعوى ولان التفاوت بين الدعوى والشهادة في السبب يمنع قبول الشهادة كما لو ادعى الفا غصبا وشهد له الشهود بالف قرض بخلاف الاقرار والله أعلم بالصواب
( باب من الاقرار )
( قال رحمه الله ) وإذا أقر الرجل انه اقتضى من فلان الف درهم فقال فلان ما كان لك علي شئ ولكنك أخذتها منى ظلما أمر القاضي بردها وقد بينا هذا مرة وأعدناها لفروع نذكرها هنا وهو انه لو قال قبضتها بوكالة من فلان كانت له عليك أو وهبتها له فأمرني فقبضتها ودفعتها إليه كان ضامنا للمال واقراره بالقبض لغيره في حق صاحبه كاقراره بالقبض لنفسه لان الضمان انما ينتفى عنه في الفصلين بثبوت المال له على صاحب المال ولمن يدعى أنه قبض