المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٠ - باب الاقرار بالاقتضاء
حنيفة رحمه الله في الخلافيات لاقراره أن يد الذى أسلمه إليه بناء لا ابتداء ولكن مشايخنا رحمهم الله قالوا هو على الخلاف أيضا بناء علي مسألة الاسكان أو مسألة أخرى وهو ان الاجير المشترك عند أبى حنيفة رحمه الله مؤتمن فلا يصير ضامنا بمجرد اقراره للاول وعندهما الاجير المشترك ضامن فيضمن الثوب الذى أسلمه إليه إذا لم يرده عليه وهكذا ذكره ابن سماعة عن أبى يوسف رحمهما الله وذكر ايضا فيما إذا قال هذا المال لفلان أرسل به إلى مع فلان وديعة ان المال للاول ولا ضمان علي المقر للرسول عند أبى حنيفة رحمه الله لانه انما أقر له بيد هي بناء وذلك غير موجب للاستحقاق عنده بخلاف الدين وهو ما إذا قال لفلان على ألف درهم ارسل بها إلى مع فلان لان محل الدين الذمة وفي الذمة سعة فيكون مقرا بوجوب المال عليه للثاني لما اقر ان وصوله إلى يده من جهته وفي كتاب الاقرار أورد المسألة في موضعين قال في أحدهما لا شئ عليه للدافع وهو الاشبه بقول ابى حنيفة رحمه الله وفي الثاني قال عليه مثله للدافع وهو الاشبه بقول ابى يوسف ومحمد رحمهما الله وقد بينا بعضه في الباب المتقدم وإذا أقر الرجل ان فلانا سكن هذا البيت فادعى فلان البيت فانه يقضي به للساكن على المقر لان السكنى تثبت اليد للساكن على المسكن واقراره باليد للغير حجة عليه وما يثبت باقراره كالمعاين في حقه وهذا بخلاف مالو أقر أن فلانا زرع هذه الارض أو بنى هذه الارض أو بنى هذه الدار أو غرس هذا الكرم أو البستان وذلك كله في يد المقر فقال كله لى واستعتت بك ففعلت ذلك أو فعلته باجر وقال الآخر بل هو ملكى فالقول قول المقر لان يده للحال ظاهرة ولم يقر أنه كان في يده غيره من قبل لان فعل الزراعة والبناء والغرس لا يوجب اليد للفاعل في المفعول وقد يفعله المعين والاجير والمعين في يد صاحبه فهذا وقوله خاط لى القميص سواء ثم ذكر الخلاف الذى بينا فيما إذا قال لمعتقه أخذت منك مالا قبل العتق أو قطعت يدك قبل العتق وانما اعادهما لفروع فقال وكذلك لو باعه أو وهبه وسلمه ثم أقر انه قطع يده قبل البيع والهبة وقال المشترى والموهوب له بل فعلته بعد البيع والهبة لان البيع والهبة والتسليم يثبت الحق فيه للمتملك كما أن العتق يثبت الحق للمعتق في نفسه وأطرافه فيكون الخلاف في الفصلين واحدا ولو قال قطعت يده ثم بعته أو وهبته فالقول قوله لانه ما أقر بالفعل الموجب للضمان على نفسه فانه أقر بالقطع قبل ظهوربيعه لان ظهور البيع باقراره وقد أقر بالقطع سابقا على الاقرار بالبيع فلهذا كان القول قوله