المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١ - باب الاقرار بالدراهم عددا
عنده عبارة عن القرب وهو يحتمل القرب من يده فيكون اقرارا بالامانة ومن ذمته فيكون اقرارا بالدين بقى لفظان أحدهما للامانة وهو قوله بضاعة والاخر للدين خاصة وهو القرض ومتى جمع بين لفظين أحدهما يوجب الامانة والاخر الدين يترجح الدين لان صيرورته دينا يعترض على كونه أمانة فان المودع إذا استهلك أو خالف واستقرض صار دينا عليه والامانة لا تطرى على الدين فان ما كان دينا في ذمته لا يصير أمانة عنده بحال فإذا اجتمعا يرد على صاحبه وان قال له علي مائة درهم فهذا اقرار بالدين لان كلمة علي خاصة للاخبار واستحقاقه من وانما يعلوه إذا كان دينا في ذمته لا يجد بدا من قضائه ليخرج عنه وكذلك لو قال قبل فهو اقرار بالدين لان هذه عبارة عن اللزوم ( ألا ترى ) أن الصك الذى هو حجة الدين يسمى مالا وان الكفيل يسمى به قبيلا لانه ضامن للمال وان قال عندي فهذا اقرار بالوديعة لانه لما كان محتملا كما بينا لم يثبت به الاقل وهو الوديعة وكذلك لو قال معى أو في يدى أو في بيتى أو كيسى أو في صندوقى فهذا كله اقرار بالوديعة لان هذه المواضع انما تكون محتملا للعين لا للدين فان الدين محله الذمة ولو قال له في مالى مائة درهم فهذا اقرار له ولم يبين في الكتاب انه اقرار بمادي وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول ان كان ماله محصورا فهو اقرار له بالشركة بذلك القدر وان لم يكن ماله محصورا فهو اقرار بالدين لانه جعل ماله ظرفا لما أقر به فقد خلطه بمال كان مستهلكا له فكان دينا عليه وان لم يخلطه فقوله في مالى بيان أن محل قضاء ما أقر به ماله وانما يكون ماله محلا لقضاء ما هو دين في ذمته والاصح انه اقرار بالدين على كل حال سواء كان ماله محصورا أو غير محصور لان المال المشترك لا يضاف إلى أحد الشريكين خاصة فلا يحمل قوله في مالى الا على بيان محل القضاء ولو قال له من مالى الف درهم أو من دراهمي هذه درهم فهذه هبة لا تتم الا بالقبض والدفع إليه لان كلمة من للتبعيض فانما جعل له بعض ماله كلامه وذلك لا يكون الا بانشاء الهبة ولا يتم الا بالقبض والقسمة وان قال من مالى الف درهم لا حق لى فيهافهذا اقرار بالدين لانه بين تأخير كلامه أن مراده من أوله ليس الهبة فاخبر بانتهاء حقه عنه ولا ينتفى حقه عن الموهوب ما لم يسلم فعرفنا بآخر كلامه أن مراده من أوله الاقرار وان من للتميز لا للتبعيض فجعل ذلك القدر مميزا من ماله باقراره لفلان لا حق لى فيه وان قال له عندي مائة درهم وديعة قرض أو مضاربة قرض فهو قرض لما بينا أن الوديعة والمضاربة قد تنقلب قرضا فاما القرض لا تنقلب وديعة ولا مضاربة ولو قال لفلان على أو قلبى الف درهم