المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٧ - باب الاقرار بمال دفعه اليه آخر
ولا يشبه البيع والقرض الوديعة وفي بعض النسخ قال ولا يشبه القرض والبيع والوديعة ما سواها وهذا أقرب إلى الصواب علي ظاهر ما تقدم لانه أجاب في هذه الثلاثة بجواب واحد وأشار إلى الفرق بين هذه الثلاثة وبين المسألة الاولى من الباب حيث قال يدفع المال إلى الدافع ولا شئ عليه للثاني فاما اللفظ الاول فهو مستقيم على اصل أبى يوسف رحمه الله لانه في الوديعة قال إذا دفع إلى الاول بقضاء القاضى لم يغرم للثاني وفي القرض والبيع ان دفعه إلى الاول بقضاء القاضى فهو ضامن للثاني ويحتمل أن يكون المراد بيان الفرق بين القرض والوديعة في أن الوديعة لا تكون مضمونة عليه للثاني ما لم يدفع إلى الاول وفي القرض والبيع المال واجب عليه للثاني وان لم يدفع إلى الاول شيأ وهذا فرق ظاهر فان الاقراض والمبايعة سببا ضمان بخلاف الايداع .
ولو أقر أن هذا العبد الذى في يديه لفلان غصبه فلان المقر له من فلان آخر فانه يقضى به للمقر له ولا يقضى للغصوب منه بشئ لانه مقر بالملك للاول شاهد عليه بالغصب للثاني وشهادته عليه بالغصب لا تكون مقبولة وفي بعض الروايات في لفظ السؤال لفلان غصبه من فلان وليس فيه ذكر المقر له فيكون المفهوم منه اقراره على نفسه بالغصب للثاني وجوابه أن العبد للاول وللمغصوب منه عليه قيمته قال( ألا ترى ) أنه لو قال هذا الصبي ابن فلان غصبته من فلان آخر وادعي الصبي انه ابنه وادعى المغصوب منه انه عبده قضى به للاب وهو ثابت النسب منه لتقدم الاقرار له ( ألا ترى ) أنه لو قال هذا الصبي ابن فلان أرسل به إلى مع فلان كان الابن للاول إذا ادعاه دون الرسول لتقدم الاقرار له وفي جميع هذا ان ادعى الرسول ذلك كان له على المقر مثله لاقراره ان وصل إلى يده من جهته وتعذر الرد عليه بما اقر به للاول ودفع إليه باختياره ما خلا الابن فان كان يعبر عن نفسه فأقر أنه ابن الذى أقر به المقر فلا ضمان على المقر للدافع لان من يعبر عن نفسه بما هو في يد نفسه وليس عليه للغير يد موجبة للاستحقاق إذا لم يقر بالرق على نفسه وان كان صغير الا يتكلم فعلى المقر قيمته للرسول إذا ادعاه لنفسه وأنه مملوك له لان الذى لم يتكلم لصغره يثبت عليه يد موجبة للاستحقاق بمنزلة البنات وغيرها ولو قال هذه الالف لفلان أرسل بها الي مع فلان وديعة وادعاها كل واحد منهما فهى للاول لتقدم الاقرار له بها فان قال الاول ليست لى ولم أرسل بها فهى للرسول لانه قد أقر بالكلام الثاني ان وصولها إلى يده كان من يد الرسول وانما أمر بالرد عليه لثبوت الاستحقاق فيها