المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٥ - باب الاقرار بكذا لا بل كذا
منهما الف لاقراره بتقرر بينته بينه وبين كل واحد منهما الا أن يقر الثاني انها للاول فحينئذ عليه في القياس ألفان وفي الاستحسان عليه الف واحد لانه غير راجع عن الاقرار للاول بل هو ملحق به وثبوت حق المطالبة للثاني وهذا وفصل المأذون الذى لا دين عليه سواء وإذا كان لرجل على رجل عشرة دراهم بيض وعشرة دراهم سود فاقر الطالب أنه اقتضى منه درهما أبيض لابل أسود وادعى المطلوب انه قد قضاه درهمين وأبى ألزم الطالب الدرهم الابيض فقط لان الاقرار بالاستيفاء بمنزلة الاقرار بالدين فان الديون تقضى بامثالها وقد بينا مثله في الاقرار بالدين أنه يلزمه أفضلهما فهذا مثله .
ولو كان عليه مائة درهم في صك ومائة في صك آخر فقال قبضت منك عشرة من هذا الصك لا بل من هذا وهى عشرة واحدة فعلي قياس الاقرار بادين يجعلها من أيهما شاء الذى قضاه لانه هو الذى ملكه فالاختيار في بيان جهته إليه وتبين فائدة فيما إذا كان لاحدهما كفيل .
ولو كان له مائة درهم وعشرة دنانير فقال قبضت منك دينارا لا بل درهما لزماه لاختلاف الجنس كما في الاقرار بالدين ولو كان له على رجلين على كل واحد منهما مائة درهم فقال قبضت من هذا عشرة لا بل من هذا لزمه لكل واحد منهما عشرة لاختلاف المقر له ويستوى ان كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه أو لم يكن وكذلك ان كان كفيلا بذلك عن رجل واحد لان قبضه من كل كفيل يثبت حق الرجوع لذلك الكفيل على الاصيل لان المقر له مختلف وان كان المال واحدا ولو كان له على آخر الف درهم فقال دفعت إلى منها مائة بيدك لا بل أرسلت بها لى مع غلامك فهى مائة واحدة ولو أقر أنه قبض منه مائة درهم فقال المطلوب وعشرة دراهم أرسلت بها اليك مع فلان وثوب بعتكه بعشرة فقال الطالب قد صدقت فقد دخل هذا في هذه المائة فالقول فيه قوله مع يمينه لان بيانه هذا تقرير لما أقر به أولا فانه قابض منه ما أوصله إليه رسوله وقابض بشراء الثبوت أيضا حتى لو حلف لا يفارقه حتى يقبض حقه فقبض بهذاالطريق بر في يمينه والبيان المقر لاول الكلام مقبول من المبين وفي بعض الروايات فقال المطلوب عشرة دراهم أرسلت بها اليك بغير واو وهذا أوضح لانه في معنى التفسير للجهة فيما أقر أنه قبضه ولو كان به كفيل فقال قد قبضت منك مائة لا بل من كفيلك لزمه لكل واحد منهما مائة لان ما يقبضه من الكفيل يثبت به حق الرجوع للكفيل على الاصيل بخلاف ما يقبضه من الاصل فكان المقر له مختلفا فلهذا كان مقر بالمالين وان أراد أن يستحلف