المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠ - باب الاقرار بالدراهم عددا
جميعا وعلي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لا يلزمه الا مال واحد وذكر في بعض نسخ أبى سليمان ان ابا يوسف رحمه الله كان يقول أولا بقول ابى حنيفة ثم يرجع على قول محمد رحمهما الله
وجه قولهما ان الاقرار خبر وهو مما يتكرر ويكون الثاني هو الاول فلا يلزمه بالتكرار مال آخر بل قصده من هذا التكرار ان يؤكد حقه بالزيادة في الشهود ( ألا ترى ) ان الاقرارين لو كانا في مجلس واحد وكذلك لو كان أشهد على كل اقرار شاهدا واحدا أو لم يشهد على واحد من الاقرارين لم يلزمه الامال واحد وكذلك لو اراد صكا على الشهود وأقر به عند كل فريق منهم أو أقر بالمائة وأشهد شاهدين ثم قدمه إلى القاضى فأقر به لا يلزمه الا مال واحد وأبو حنيفة رحمه الله يقول ذكر المائة في كلامه منكر والمنكر إذا أعيد منكرا كان الثاني غير الاول قال الله تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا فان الثاني غير الاول حتى قال ابن عباس رضي الله عنهما لن يغلب عسر يسرين فصار هذا بمنزلة مالو كتب لكل واحد منهما صكا على حدة وأشهد على كل صك شاهدين وهذا لان كلام العاقل مهما أمكن حمله على الافادة لا يحمل التكرار والاعادة فإذا صار المال الاول مستحكما بشهادة شاهدين فلو حملنا اقراره الثاني علي ذلك المال كان تكرارا غير مفيدا بخلاف ما لو شهد على كل اقرار شاهدا واحدا لان بالشاهد الواحد المال لا يصير مستحكما ففائدة اعادته استحكام المال باتمام الحجة وكذلك لو أقر به ثانيا بين يدى القاضى لان فائدة الاعادة اسقاط مؤنة الاثبات بالبينة عن المدعى مع ان المدعى ادعى تلك المائة فادعاه معرفا لا منكرا والمنكر إذا أعيد معرفا كان الثاني هو الاول قال الله تعالى فأرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول وبخلاف ما إذا أراد الصك علي الشهود لان الاقرار هنا كان معرفا بالمال الثابت في الصك وقد ذكرنا ان المنكر إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الاول فأما إذا كان الاقرار في مجلس واحد في القياس على قول أبى حنيفة رحمه الله يلزمه ما لان ولكنه استحسن فقال للمجلس أن يتبصر في جميع الكلمات المتفرقة وجعلها في حكم كلام واحد ( ألا ترى ) الاقارير في الزنا في مجلس واحد بخلاف ما إذا اختلف المجلس فكذلك هنا وعلى هذا الخلاف لو أقر بمائة في مجلس وأشهد شاهدين ثم ثمانين وأشهد شاهدين في مجلس آخر أو بمائتين ثم بمائة عند أبى حنيفة رحمه الله يلزمه المالان وعندهما يدخل الاقل في الاكثرفعليه أكثر المالين فقط ولو قال لفلان عندي مائة درهم بضاعة قرضا فهذا دين عليه لان