المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨١ - باب الشهادة في الولادة والنسب
معروف قضيت به للمشكل لان علامة الكذب ظهرت في شهادة الآخرين ولم تظهر في شهادة هؤلاء لكونه محتملا للوقت الذى وقتوه قال ولو كان الصبي في يد رجل فاقامت امرأة شاهدين انه ابنها قضيت بالنسب منها لاثباتها الدعوى بالحجة وان كان ذو اليد يدعيه لم يقض له به لان مجرد الدعوى لا يعارض البينة فان ( قيل ) لا منافاة بين ثبوته منه ومنها ( قلنا ) نعم ولكن لا يمكن اثبات النسب منهما الا بالقضاء بالفراش بينهما ومجرد قوله ليس بحجة عليها في اثبات الفراش في النكاح بينهما ولو لم تقم المرأة الا امرأة واحدة شهدت انها ولدت فان كان ذو اليد يدعى انه ابنه أو عبده لم يقض للمرأة بشي لان الاستحقاق الثابت باليد لا يبطل بشهادة المرأة الواحدة فانها ليست بحجة في ابطال حق ثابت للغير وان كان الذى في يديه لا يدعيه فانى أقضى به للمرأة بشهادة امرأة واحدة وهذا استحسان وفى القياس لا يقضى لان اليد في اللقيط مستحق لذى اليد حتى لو أراد غيره ان ينزعه من يده لم يملك فلا يبطل ذلك بشهادة امرأة واحدة وفى الاستحسان تمحض هذا منفعة للولد في اثبات نسبه وحريته وليس فيه ابطال حق لذى اليد لانه لا يدعى في الولد شيئا انما يده فيه مصيالة عن ضياعه فلهذا أثبتنا النسب منها بشهادة القابلة .
قال عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده ولد في ملكه وانه أعتقه وأقام ذو اليد البينة أنه عبده ولد في ملكه فانى أقضى به للذى أعتقه لان في هذه البينة زيادة الحرية فلو رجحنا بينة ذى اليد جعلناه مملوكا له وكيف يجعل مملوكا وقد قامت البينة على الحرية ولو كان المدعى دبره أو كاتبه لم يستحق بهذا شيأ أما في الكتابة لا اشكال لانه عقد محتمل للفسخ كالبيع والاجارة فكأنه أقام البينة علي تصرفه فيه ببيع أو اجارة فلا يترجح به وأما في التدبير فقد أعاد المسألة في آخر الكتاب وجعله كالعتق ففيه روايتان ، وجه تلك الرواية أنبالتدبير يثبت له حق عتق لا يحتمل الفسخ فكان معتبرا بحقيقة العتق لانه يثبت الولاء على العبد ببينته في الموضعين جميعا وإذا كان الولاء هو المقصود والملك بيع فتترجح بينة الخارج لهذا وجه هذه الرواية أن التدبير لا يخرجه من أن يكون مملوكا كالكتابة فكان الملك هو المقصود بالاثبات لكونه قائما فتترجح بينة ذى اليد لاثبات الولادة في ملكه بخلاف العتق فان الملك لا يبقى بعد العتق فيكون المقصود هناك اثبات الولاء ولو أقام الخارج البينة انه ابنه ولد في ملكه وأقام ذو اليد البينة انه عبده ولد في ملكه قضى به للمدعي لان في بينته اثبات الحرية فان المولود من أمته في ملكه حر الاصل وإذا كان يترجح عنده اثبات حرية العتق