المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٠ - باب الدعوى في النتاج
ما في السقف وموضعه ظاهر فالقول قول الآجر وان كان يخالف ذلك فالقول قول المستأجر وفي الموضع الذى لا يوجب القائف يسار إلى الاقراع كما هو مذهبه في جواز استعمال القرعة لتعيين المستحق عند الاقرار وقد استعمله على رضى الله عنه في دعوى النسب حين كان باليمن
وحجتنا في ابطال المصير إلى قول القائف ان الله تعالى شرع حكم اللعان بين الزوجين عند نفى النسب ولم يأمر بالرجوع إلى قول الفائق فلو كان قوله حجة لامر بالمصير إليه عند الاشتباه ولان قول القائف رجم بالغيب ودعوى لما استأثر الله عزوجل بعلمه وهو ما في الارحام كما قال الله تعالى ويعلم ما في الارحام ولا برهان له على هذه الدعوى وعند انعدام البرهان كان في قوله قذف المحصنات ونسبة الاولاد إلى غير الآباء ومجرد الشبه غير معتبر فقد يشبه الولد أباه الادنى وقد يشبه الاب الاعلى الذى باعتباره يصير منسوبا إلى الاجانب في الحال واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتاه رجل فقال أنا أسود شديد السواد وقد ولدت امرأتي ولد أبيض فليس منى فقال صلى الله عليه وسلم هل لك من ابل فقال نعم فقال صلى الله عليه وسلم ما لونها قال حمر فقال صلى الله عليه وسلم هل فيها من أورق فقال نعم فقال صلى الله عليه وسلم من ذاك فقال لعل عرق نزع أو فقال صلى الله عليه وسلم ولعل هذا عرقا نزع فبين النبي صلى الله عليه وسلم انه لا عبرة للشبه وفى متاع البيت عندنا الترجيح بالاستعمال لا بالشبه وفى اللوح الترجيح بالظاهر لا بالشبه ( ألا ترى ) أن اسكافا وعطارا لو تنازعا في اداة الاساكفة لا يترجح الاسكاف بالشبه وثبوت نسب اسامة رضى الله عنه كان بالفراش لا بقول الفائف الا أن المشركين كانوا يطعنون في ذلك لاختلاف لونهماوكانوا يعتقدون ان عند القافة علم بذلك وان بنى المدلج هم المختصون بعمل القيافة ومجز ريشهم فلما قال ما قال كان قوله رد الطعن المشركين فانما سر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا لا لان قول القائف حجة في النسب شرعا فاما الدليل على اثبات النسب منهما حديث عمر وعلى رضى الله عنهما حين قال في هذه الحادثة ان لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما هو أبنهما يرثهما ويرثانه وهو للباقى منهما والمعنى فيه انهما استويا في سبب الاستحقاق والمدعى قابل للاشتراك فيستويان في الاستحقاق وبيان ذلك أن ثبوت النسب من الرجل باعتبار الفراش لا بحقيقة انخلاقه من مائه لان ذلك لا طريق إلى معرفته ولا باعتبار الوطئ لانه سر عن غير الواطئين فاقام الشرع الفراش مقامه تيسيرا فقال صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وكل واحد من البينتين