المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٦ - باب الدعوى في النتاج
وقتين فان كانت الدابة علي وقت بينة المدعى قضيت بها له لان علامة الصدق ظهوت في شهادة شهوده وعلامة الكذب ظهرت في شهادة شهود ذى اليد وان كانت الدابة على وقت بينة ذى اليد أو كانت مشكلة قضيت بها لذى اليد إما لظهور علامة الصدق في شهوده أو لسقوط اعتبار التوقيت إذا كانت مشكلة .
قال وإذا كان الثوب في يد رجل فأقام خارج البينة أن ثوبه نسجه وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك فان كان يعلم أن مثل هذا لا ينسج الامرة فهو لذى اليد وان كان يعلم انه ينسج مرة بعد مرة فهو للخارج لان هذا ليس في معنى النتاج وان كان مشكلا لا يستبين أنه ينسج مرة أو مرتين قضيت به للمدعى وهذا قول محمد رحمه الله وفى بعض نسخ الاصل .
قال وهذا قول أبى حنيفة رحمه الله ولا خلاف بينهم في الحاصل وكان المعنى فيه أنه ليس في معنى النتاج لان النتاج يعلم أنه لا يكون الا مرة فما يكون الا مشكلا لا يكون في معنى ما هو معلوم حقيقة من كل وجه فيؤخذ فيه بأصل القياس ويقضى به للمدعى .
وكذلك ان كانت المنازعة في نصل سيف وأقام كل واحد منهما البينة أنهسيفه ضربه فانه يسأل أهل العلم بذلك من الصياقلة لان هذا مشكل على القاضى فيسأل عنه من له علم به لقوله تعالى فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تنازعوا الامر أهله فان قالوا لا يضرب الا مرة يقضى به لذى اليد وان قالوا يضرب مثله مرتين أو أشكل عليهم فلم يعرفوا يقضى به للمدعي لان هذا ليس في معنى النتاج من كل وجه .
قال ولو كانت الدعوى في غزل بين امرأتين يقضي به للذى هو في يديها لان القطن لا يغزل الامرة فكان هذا في معنى النتاج وبهذه المسألة استدلوا على أن من غصب قطنا فغزله بملكه فان المذكور في كتاب الغصب إذا غزله ونسجه ولم يذكر هذا الفصل ولما جعله هنا في معنى النتاج من كل وجه والنتاج سبب لاولية الملك في الدابة عرفنا أن الغزل سبب لاولية الملك في المغرول للذى غزله وفى الشعر إذا كان مما ينقض ويغزل يقضى به للمدعى وكذلك المرعزى لانه ليس في معنى النتاج وكذلك في الحلى يقضى به للمدعى لانه يصاغ مرتين فان أقاما البينة على خطة الدار قضيت بها للمدعى لان الخطة قد تكون غير مرة فانه عبارة عن قسمة الامام عند الفتح يخط لكل واحد من الغانمين خطا في موضع معلوم يملكه ذلك بالقسمة فيكون خطه له وهذا وهذا قد يكون غير مرة بان يرتد أهلها وتصير محكومة بانها دار الشرك لوجود شرائطها ثم يظهر عليها المسلمون ثانية فيقسمها الامام بالخط لكل واحد