المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٠ - باب دعوى الحائط والطريق
خشبات لان استحقاق الآخر بالخشبة لا بعلامة يستدل بها على انه هو الذى بنى الحائط أو للآخر عليه علامة يستدل بها على انه هو الذى بنى الحائط فان الحائط يبنى لوضع عشر خشبات لا لوضع خشبة واحدة فلهذا كان الكل لصاحب الخشبات الا موضع الخشبة الواحدة لضرورة استعمال صاحبها والثابت بالضرورة لا يعدو مواضعها وان كان لاحدهما عليه عشر خشبات وللآخر ثلاث خشبات فصاعدا قضى به بينهما نصفان اعتبارا لادنى الجمع بأقصاه وهذا لان لكل واحد منهما عليه حمل مقصود يبنى الحائط لاجله فلا يعتبر التفاوت بعد ذلك في القلة والكثرة كما لو تناعا في دابة ولاحدهما عليه خمسون منا وللآخر مائة من كانت بينهما نصفين وان كان لاحدهما عليه خشب وللآخر عليه حائط سترة فالحائط الاسفل لصاحبالخشب لكونه مستعملا له بوضع حمل مقصود عليه ولصاحب السترة السترة على حالها لان بالظاهر لا يستحق رفعه سترة الآخر بمنزلة سفل لاحدهما وعليه علو لآخر وان كان لاحدهما عليه سترة وليس للآخر عليه شئ يقضى به لصاحب السترة لان الحائط قد يبنى لاجل السترة فكانت هذه علامة لاستحقاق صاحبها وهذا بخلاف الهوادى فان الحائط لا يبنى لاجله فلا يستحق صاحبه به الترجيح .
قال وإذا كان جص بين دارين يدعيه كل واحد من صاحبي الدارين والقمط إلى أحدهما قضى به بينهما نصفان في قول أبى حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقضي لمن عليه القمط واستدل بحديث دهيم بن قران ان رجلين اختصما في جص فبعث رسول الله صلي الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضى الله عنه ليقضى بينهما فقضى بالجص لمن إليه القمط ثم أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستصوبه وأبو حنيفة رحمه الله احتج فقال نفس القمط متنازع فيه فلا يجوز أن يجعل ذلك دليل الملك لاحدهما وهو المتنازع فيه بعينه ولان الانسان قد يتخذ جصا ويجعل القمط إلى جانب جاره ليكون جانبه مستويا فيطيينه ويجصصه وتأويل الحديث ان صاحب القمط أقام البينة حين تحاكما فقضى له حذيفة رضى الله عنه بالبينة وذكر القمط علي سبيل التعريف كما يقال قضى لصاحب العمامة والطيلسان وكذلك لو اختلفا في حائط ووجهه إلى أحدهما وظهره إلى الآخر فهو بينهما عند أبى حنيفة رحمه الله وعندهما يقضي لمن كان إليه ظهر البناء وانصاف اللبن لان العادة ان الانسان يجعل ظهر البناء إلى جانب نفسه ليكون مستوبا وأبو حنيفة رحمه الله يقول هذه العادة مشتركة قد يجعلها إلى جانب جاره وقد يجعلها إلى الطريق فلا يكون ذلك دليل انعدام ملكه في الحائط