المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦ - باب الرجوع عن الشهادة في الطلاق والنكاح
أسقطا عنه البعض وما أوجبا عليه شيئا وانما ضمنا فانما ينبغى أن يضمنا لها لانهما أتلفا ملكها في بعض الصداق وفيما قررنا جواب عن كلام زفر رحمه الله ولو شهد شاهدان على رجل أنه تزوج امرأة على الف والزوج يجحد ومهر مثلها خمسمائة وشهد آخران أنه طلق قبل الدخول فقضى بذلك ثم رجعوا فعلى شاهدى النكاح مائتان وخمسون لان ما زاد علي الخمسمائة إلى تمام الف ألزمه شهود العقد من غير عوض بمقابلته وقد سقط عنه نصف ذلك بالطلاق وبقى النصف فيغرمان له ذلك عند الرجوع وذلك مائتان وخمسون ومقدار الخمسمائة ألزماه بعوض فلا ضمان عليهما في ذلك ولكن شهود الطلاق قبل الدخول كأنهما ألزماه نصف ذلك النصف تمنعهما العلة المسقطة من أن يعمل عملها حين أضافا الفرقة إلى الزوج فيضمنان ذلك عند الرجوع ولو شهد آخران أيضا بالدخول فألزمه القاضى الف درهم ثم رجعوا فعلى شاهدي النكاح خمسمائة الفضل على مهر مثلها لانهما ألزماه ذلك بغير عوض وأما الخمسمائة الاخرى ألزماه بعوض يعدله فلا يضمنان له شيأ من ذلك ولكن بقى في ذلك شاهدا الدخول وشاهدا التطليق فثلاثة أرباعه على شاهدى الدخول وربعه علي شاهدى الطلاق بمنزلة جميع المسمى في مسألة أول الباب على ما قررنا .
وإذا شهد شاهدان على امرأة أنها اختلعت من زوجها قبل أن يدخل بها علي ان برأته من المهر والزوج يدعى ذلك وهى تجحد فقضى بذلك ثم رجعا ضمنا نصف المهر لانه لولا شهادتهما لكان لها نصف المهر لوقوع الفرقة قبل الدخول باقرار الزوج فهما أتلفا عليهما ذلك النصف بشهادتهما ولو كان دخل بها بعد الزوج والمهر عليه ضمنا لها جميع المهر لانه لولا شهادتهما لكان لها جميعالمهر على الزوج لان الفرقة وقعت باقراره بعد الدخول فهما أتلفا جميع المهر عليها بشهادتهما بالخلع والابراء من المهر فيضمنان ذلك لها عند الرجوع كشاهدي الابراء في سائر الديون .
ولو ادعي رجل أنه تزوج امرأة على مائة درهم وقالت المرأة بل تزوجني على الف درهم وذلك مهر مثلها فاقام الزوج شاهدين بما ادعى وقضى بذلك وقد دخل بها ثم رجعا ضمنا لها تسعمائة في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما ولم يضمنا لها شيئا في قول أبى يوسف رحمه الله وهو بناء على مسألة كتاب النكاح إذا اختلفا الزوجان في المهر ومهر المثل مثل ما تقوله المرأة فعندهما القول قولها وعنده القول قول الزوج ولولا شهادة الشاهدين لكان يقضى لها على الزوج بالالف فهما أتلفا عليها بشهادتهما مقدار تسعمائة فيضمنان لها ذلك عند الرجوع وعند أبى يوسف رحمه