المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٨ - باب شهادة أهل الذمة في الميراث
للغائب أكثر فيترك في يده فإذا حضر الغائب قال بعض مشايخنا رحمهم الله يحتاج على قول أبى حنيفة رحمه الله إلى اعادة البينة بالقياس على مسألة القصاص والاصح أنه لا يحتاج إلى ذلك لان الحاضر أثبت الملك للميت في الكل بما أقام من البينة فان أحد الورثة خصم عن الميت فيما يدعى له وعليه فلا يحتاج الثاني إلى اقامة البينة بخلاف القصاص فانه يثبت للوارث بعد موت المورث فمن هذا الوجه كان الحق يثبت فيه للوارث ابتداء فلا بد للذى يحضر من اعادة البينة على حقه ( ألا ترى ) أن هناك لم يتمكن الحاضر من استيفاء نصيبه بما أقام من البينة وهنا قد تمكن من ذلك .
قال دار في يدي رجل وابن أخيه فادعى العم أن أباه مات وتركها ميراثا ولا وارث له غيره وادعي ابن الاخ أن أباه مات وتركها ميراثا له لا وارث له غيره وأقام البينة قضى بها بينهما نصفان لان كل واحد منهما خصم عن مورثه فكأنهما حيان أثبت كل واحد منهما الملك لنفسه والاب مع الابن في الخصومة في الملك بمنزلة الاجنبيين فإذا تساويا في سبب الاستحقاق وجب القضاء بينهما نصفان وان قال كانت الدار بين أخى وأبي نصفين وصدقه ابن الاخ بذلك ثم أقام البينة أن أخاه مات قبل ابنه وأقام ابن الاخ البينة أن جده مات قبل أبيه ثم مات أبوه فورثه فانه يقضى لكل واحد منهما بالنصف الذى كان لابيهلان معنى هذه المنازعة أن العم يقول مات أخى أولا عن ابن وأب فللاب السدس من نصيبه والباقى للابن ثم مات أبى عن ابن وابن ابن فكان ماله لابنه فلى سبعة أسهم من أثني عشر سهما من سهم الدار وابن الاخ يقول مات الجد أولا عن ابنين فصار نصيبه بينهما نصفين ثم مات أبى عن ابن وأخ فصار نصيبه لى وذلك ثلاثة أرباع الدار فإذا ظهرت هذه المنازعة بينهما ووقع التعارض بين البينتين في اثبات التاريخ لموت كل واحد منهما ولا ترجيح لاحدهما على الآخر يجعل كأنهما ماتا معا لتعذر اثبات والترتيب التاريخ من غير حجة ولو ماتا معا لم يرث واحد منهما من صاحبه لان بقاء الوارث حيا بعد موت المورث شرط لاثبات الخلافة في ملكه فصار نصيب كل واحد منهما لوارثه الحى فلهذا قضى بالدار بينهما نصفين والله أعلم بالصواب
( باب شهادة أهل الذمة في الميراث )
( قال رحمه رجل مات وله ابنان أحدهما مسلم والآخر كافر فزعم كل واحد منهما