المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤١ - باب الدعوى في الميراث
له وارثا غيره وأقام آخر البينة أن أباه مات وتركه ميراثا له لا يعلمون له وارثا غيره فانه يقضى بالعبد بينهما نصفان ) لان كل واحد من الوارثين خصم عن مورثه فكأن المورثين حيان وأقام البينة على ملك مطلق لهما في يد ثالث وفي هذا يقضى بالملك بينهما نصفان عندنا وعلى قول مالك رحمه الله يقضي باعدل البينتين وعند الاوزاعي رحمه الله يقضي لاكثرهما عددا في الشهود وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تهاتر البينتان وفى القول الآخر يقرع بينهما ويقضى لمن خرجت قرعته فمالك يقول الشهادة انما تصير حجة بالعدالة فالاعدل في كونه حجة أقوى والضعيف لا يزاحم القوى والاوزاعي رحمه الله يقول طمأنيه القلب إلى قول الجماعة أكثر منه إلى قول المثنى فيترجح أكثرهما شهودا بزيادة طمأنية القلب في قولهم والشافعي على القول الذى يقول بالتهاتر يقول قد تيقن القاضي بكذب أحد الفريقين ولا يعرف الصادق من الكاذب فيمتنع العمل بهما كما لو شهد شاهدان أنه طلق امرأته يوم النحر بمكة وآخران أنه أعتق عبده بالكوفة في ذلك اليوم وهذا لان تهمة الكذب تمنع العمل بالشهادة فالتيقن بالكذب أولى واستدل بملك النكاح فانه لو تنازع اثنان في امرأة وأقام كل واحد منهما البينة أنها امرأته لم يقضى القاضى بواحدة منهما وعلى القول الذى يقول بالقرعة استدل بحديث سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن رجلين تنازعا في أمة بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام كل واحد منهما البينة انها أمته فاقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال اللهم أنت تقضى بين عبادك بالحق ثم قضى بها لمن خرجت قرعته وروي أن رجلين تنازعا في بغلة بين يدى على رضى الله عنه فاقام أحدهما شاهدين والآخر خمسة من الشهود فقال على رضى الله عنه لاصحابه ماذا ترون فقالوا يعطى لاكثرهما شهودا فقال فلعل الشاهدين خير من خمسة ثم قال في هذا قضاء وصلح أما الصلح أن يجعل البغلة بينهما سهاما على عدد شهودهما وأما القضاء أن يحلف أحدهما ويأخذالبغلة فان تشاحا على الحلف أقرعت بينهما وقضيت بها لمن خرجت قرعته ولان استعمال القرعة لتعيين المستحق أصل في الشرع كما في قسمة المال المشترك ولنا حديث تميم بن طرفة رضى الله عنه أن رجلين تنازعا في عين بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقام البينة فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين وعن أبى الدرداء رضى الله عنه أن رجلين اختصما في شئ بين يديه وأقام البينة فقال ما أحوجكما إلى سلسلة كسلسلة بنى اسرائيل كان داود عليه السلام إذا جلس لفصل الخصومات نزلت سلسلة من السماء فاخذت بعنق الظالم ثم