المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٩ - باب من الرجوع أيضا
ذى اليد ونحن نسلم ان المعرفة بالوجه لا تكون معرفة تامة فان الغائب لا يمكن استحضاره به ولكن ليس على ذى اليد تعريف خصم المدعى له وانما عليه ان يثبت انه ليس بخصم له وهذا كله بناء على أصلنا ان القضاء على الغائب بالبينة لا يجوز فلا بد من خصم حاضر للمدعى ليقيم عليه البينة فاما عند الشافعي رحمه الله القضاء على الغائب بالبينة جائز ويستوى في ذلك ان كان غائباعن البلدة أو عن مجلس الحكم حاضرا في البلدة وهو الصحيح من قوله وانما يحضره القاضى لرجاء اقراره حتى يقصر به المسافة عليه ولا يحتاج المدعى إلى تكلف البينة واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعى فاشتراط حضور الخصم لاقامة البينة تكون زيادة ولما قالت هند لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان أبا سفيان رجل شحيح لا يعطينى ما يكفيني وولدي فقال صلوات الله عليه وسلامه خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف من مال أبى سفيان فقد قضى رسول الله صلى الله وسلم بالنفقة وهو غائب ولان هذه بينة عادلة مسموعة فيجب القضاء بها كما لو كان الخصم حاضرا وبيان الوصف ان عندكم تسمع هذه البينة للكتاب بها وتأثيره ان بغيبة الخصم ما فات الا انكاره وانكاره غير مؤثر في ايصال المدعي إلى حقه ولان الاصل هو الانكار فيجب التمسك به وإذا ثبت انكاره بهذا الطريق قبلت البينة عليه ولو كان مقرا كان القضاء متوجها عليه لاجماعنا ان القضاء على الغائب بالاقرار جائز فعليه نقيس فعله انه احدى حجتى القضاء ولنا قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضى الله عنه لا تقض لاحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر فانك إذا سمعت كلام الآخر علمت كيف تقضى فبين ان الجهالة تمنعه من القضاء وانها لا ترتفع الا بسماع كلامهما فاما قوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي فدليلنا أن البينة اسم لما يحصل به البيان وليس المراد في حق المدعى لانه حاصل بقوله ولا في حق القاضى لانه حاصل بقول المدعى إذا لم يكن له منازع انما الحاجة إلى البيان في حق الخصم الجاحد وذلك لا يكون الا بحضوره ( ألا ترى ) أنه جعل البينة على المدعى في حال لو ادعي عدمها استحلف الخصم فقال واليمين على من أنكر وذلك لا يكون الا بمحضر منه وهذا لان البينة اسم للحجة ولا تكون حجة عليه ما لم يظهر عجزه عن الدفع والطعن والقرآن صار حجة على الناس حين ظهر عجزهم عن المعارضة وظهور عجزه لا يكون الا بمحضر منه ولا حجة في حديث هند لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عالما بسبب استحقاق النفقة علي أبى سفيان وهو النكاح الظاهر ( ألا تري ) أنها لم تقم البينة والمعنى فيه أنه أحد المتداعين فيشترط