المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب من الرجوع أيضا
حيث لا تندفع الخصومة عنه بهذه البينة لان هناك انما صار خصما بدعوى الفعل عليه دون اليد فاما في الملك المطلق انما صار خصما بيده ( ألا ترى ) أن دعوى الغصب مسموعة على غير ذى اليد ودعوى الملك غير مسموعة فإذا أثبت أن يده غيره التحق في الحكم بما ليس في يده فلهذا قلنا ان بمجرد قوله قبل اقامة البينة لا تندفع الخصومة عنه لان المدعى استحق عليه الجواب فصار هو خصما له بظهور الشئ في يده فلا يملك اسقاطه بمجرد قوله وهو لا يثبت اقراره بالبينة كما زعم هو انما يثبت عليه اسقاط حق مستحق عليه عن نفسه وهو جواب الخصم وعن أبى يوسف رحمه الله ان كان ذو اليد رجلا معروفا بالحيل لم تندفع الخصومة عنه باقامة البينة وان كان صالحا تندفع الخصومة عنه رجع إلى هذا حين ابتلى بالقضاء وعرف أحوالالناس فقال قد يحتال المحتال ويدفع ماله إلى من يريد شراء ويأمر من يودعه علانية حتى إذا ادعاه انسان يقيم البينة على انه مودع ليدفع الخصومة عن نفسه ومقصوده من ذلك الاضرار بالمدعى ليتعذر عليه اثبات حقه بالبينة فلا تندفع الخصومة عنه إذا كان متهما بمثل هذه الحيلة فان شهد شهود ذى اليد أنه أودعه رجل لا يعرفه لم تندفع الخصومة عنه فلعل ذلك الرجل هو الذى حضر ينازعه وليس في هذه الشهادة ما يوجب دفع الخصومة والثانى أن الخصومة انما تندفع عن ذى اليد إذا حوله إلى غيره بالبينة والتحويل انما يتحقق إذا أحاله على رجل يمكنه اتباعه ليخاصمه فإذا أحاله إلى مجهول ولا يمكنه اتباع المجهول كان ذلك باطلا لا يجوز وان قال الشهود أودعه رجل نعرفه بوجهه إذا رأيناه ولا نعرفه باسمه ونسبه فعلى قول محمد رحمه الله لا تندفع الخصومة عنه وعند أبى حنيفة رحمه الله تندفع الخصومة عنه ذكره في الجامع وجه قول محمد رحمه الله انه أحاله على مجهول لا يمكنه اتباعه ليخاصمه فكان هذا بمنزلة قولهم أودعه رجل لا نعرفه وهذا لان المعرفة بالوجه لا تكون معرفة على ماروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لرجل أتعرف فلانا فقال نعم قال صلى الله عليه وسلم هل يعرف اسمه قال لا قال صلوات الله عليه إذا لا تعرفه ومن حلف لا يعرف فلانا وهو يعرف وجهه دون اسمه ونسبه لا يحنث وأبو حنيفة رحمه الله قال قد أثبت ببينته انه ليس بخصم للمدعى فانا نعلم ان مودعه ليس هو المدعى لان الشهود يعرفون المودع بوجهه ويعلمون أنه غير هذا المدعى ومقصود ذى اليد اثبات ان يده يد حفظ وانه ليس بخصم لهذا الحاضر وهذه البينة كافية في هذا المقصود ثم ان تضرر المدعى بان لم يقدر على اتباع خصمه فذلك الضرر يلحقه من قبل انه جهل خصمه لا من جهة