المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٠ - باب من الرجوع أيضا
يمين المدعى إذ لا يمين في جانب المدعى ولانه جعل الفاصل للخصومة سببين بينة في جانب المدعى ويمينا في جانب المدعى عليه والشاهد واليمين ليست بينة ولا يمين المدعى عليه فكون أثبات طريق ثالث وهو مخالف لهذا الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم المدعي عام لم يدخله خصوص فالمدعى لا يستحق بنفس الدعوى ويستحق بالبينة في الخصومات كلها وقوله صلى الله عليه وسلم واليمين على المدعي عليه عام دخله خصوص وهو مالا يجرى فيه الاستحلاف من الحدود وغيرها ( قال ) وإذا كانت الدار في يدى رجل فادعى رجل كلها أو طائفة منها فالبينة على المدعى واليمين على من الدار في يديه ويحتاج هنا إلى معرفة أشياء أحدها أن الدعوى نوعان صحيحة وفاسدة فالصحيحة ما يتعلق بها أحكامها وهو احتضار الخصم والمطالبة بالجواب واليمين إذا أنكرو مثل هذه الدعوى يمكن اثباتها بالبينة والدعوى الفاسدة ما لا يتعلق بها لاحكام التى بيناها وفساد الدعوى باحد معينين اما أن لا يكون ملزما لخصم شيئا وانما ثبتت كمن ادعى على غيره أنه وكيله أو أن يكون مجهولا في نفسه فالمجهول لا يمكن اثباته بالبينة فان القاضى لا يتمكن من القضا بالمجهول بينة المدعي ولا بنكول المدعي عليه ثم الدعوى الصحيحة لا توجب استحقاق المدعى للمدعى بنفسها فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه وفي رواية على من أنكر ولان على القاضى تحسين الظن بكل واحد فلو جعلنا نفس الدعوى موجبة استحقاق المدعى للمدعى فيه اساءة الظن بالآخر وذلك لا يجوز ولكن على المدعي البينة لاثبات استحقاقه بها فيطالبه القاضى بذلك لا على وجه الالزام عليه بل على وجه التذكير له فلعله يغفل عن ذلكوفيه نظر للآخر أيضا فانه لو حلفه ثم أقام المدعى البينة افتضح باليمين الكاذبة فلهذا بدأ بطلب البينة من المدعى فإذا لم يكن له بينة فاليمين على ذى اليد لانه منكر واليمين على من أنكر وهذه اليمين حق المدعي فإذا لم يكن له بينة فاليمين على ذى اليد وهذه حق لا يستوفى الا بطلبه هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الحضرمي والكندي للمدعى منهما ألك بينة فقال لا قال عليه الصلاة والسلام لك يمين فقال يحلف ولا يبالى فقال صلوات الله عليه ليس لك الا هذا شاهداك أو يمينه فذلك تنصيص على ان اليمين حق المدعى فان ( قيل ) كيف يستحقها بنفس الدعوى ( قلنا ) كما يستحق الاحضار والجواب وذلك ثابت بالنص قال الله تعالى وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم الآية فقد ألحق الوعيد بمن امتنع من الحضور