المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١ - باب الرجوع عن الشهادة على الشهادة
شهادة شاهدين فقضى به القاضى ثم ان الشاهدين الاولين أتيا القاضى فقالا لم نشهدهم على شهادتنا فقضاء القاضى ماض على حاله لان انكارهما الاشهاد خبر متمثل بين الكذب والصدق فلا يبطل قضاء القاضى كما لو شهدا بانفسهما وقضى القاضى ثم رجعا ولكن لا ضمان عليهما هنا لانهما ينكران سبب الاتلاف وهو الاشهاد على شهادتهما ولو قال كنا أشهدناهم على شهادتنا ولكنا رجعنا عن ذلك فكذلك الجواب عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله هما ضامنان للمال لان الفرعين قاما مقامهما في نقل شهادتهما إلى مجلسالقاضى فاما القضاء حصل بشهادة الاصلين ولهذا تعتبر عدالتهما فكأنهم حضرا بانفسهما وشهدا ثم رجعا فيلزمهما الضمان وهما قال الموجود منهما شهادة في غير مجلس القضاء والشهادة في غير مجلس القضاء لا تكون سببا لاتلاف شئ فلا يلزمهما الضمان وان رجعا عن ذلك لان الشهادة تختص بمجلس القضاء كالرجوع وقد بينا أن الرجوع في غير مجلس القضاء لا يوجب الضمان على الشهود فكذلك الشهادة في غير مجلس القضاء ولا نقول أن الفروع نائبون عن الاصول في نقل شهاتهم إلى مجلس القاضى فانهم بعد الاشهاد لو منعوهم عن أداء الشهادة كان عليهم الاداء إذا طلب المدعى ولو كانوا نائبين عن الاصول لما كان لهم ذلك إذا منعهم الاصول عن الاداء ولكنهم يشهدون على ما تحملوا وهو اشهاد الاصول اياهم على شهاتهم ولو شهدوا على الحق بعينه ما كانوا نائبين فيه عن أحد فكذلك إذا شهدوا على شهادة الاصول ولو رجع الفروع والاصول جميعا فالضمان على الفروع خاصة في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لما بينا أن سبب الاتلاف الشهادة القائمة في مجلس القاضى وانما وجد ذلك من الفروع دون الاصول فالضمان عليهم عند الرجوع وعند محمد رحمه الله المشهود عليه بالخيار ان شاء ضمن الفروع وان شاء ضمن الاصول لان كل واحد من الفريقين لو رجع وحده كان ضامنا للمال المقضى به عند محمد رحمه الله فإذا رجع الفريقان يجعل في حق كل فريق كأنه هو المنفرد بالرجوع ويتخير المشهود عليه لانه لا يجانس بين شهادة الفريقين فقد كانت شهادة الاصول على أصل الحق وشهادة الفروع على شهادة الاصول ولا مجانسة بينهما ليجعل الكل في حكم شهادة واحدة فيكون الضمان عليهم جميعا بل يجعل كل فريق كالمنفرد للمشهود عليه بالخيار يضمن أي الفريقين شاء كالغاصب مع غاصب الغاصب للمغصوب منه أن يضمن أيهما شاء والله أعلم