المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٠ - باب الحميل والمملوك والكافر
الدعوى ولو قال أحدهما هو غلام من صفة جسده كذا وقال الآخر هي جارية من صفة جسدها كذا فأيهما أصاب ذلك فهو أحق به لظهور علامة الصدق في كلامه وظهور دليل الكذب في كلام خصمه ولو ادعاه واحد وقال هو غلام فإذا هي جارية لم يصدق على ذلك لظهور دليل الكذب في دعواه ولو كان سبب قضاء الشهادة لم يقض بها مع ظهور دليل الكذب فكذلك إذا كان سبب القضاء الدعوى لا يقضى بها مع ظهور دليل الكذب ولانه يدعى نسب الغلام وليس هنا غلام حاضر ودعوة المعدوم باطل .
قال فان كان اللقيط في يد مسلم وادعاه ذمى فالقياس لا يثبت النسب منه وهذا غير القياس الاول في دعوة اللقيط لانا قد حكمنا باسلام الولد هنا باعتبار الدار ولا قول للذمي في دعوة نسب الولد المسلم ولكنه استحسن فقال في دعواه شيئان أحدهما ثبوت نسب الولد وفيه منفعة والآخر كفر الولد وفيه ضرر عليه فتصحدعوته فيما ينفع الولد دون ما يضره إذ ليس من ضرورة النسب تبعة الابوين في الدين كالصغير إذا سبى وليس معه واحد من أبويه يكون ثابت النسب من الحربى بيقين محكوم باسلامه ثم المسألة على أربعة أوجه أما أن يكون الملتقط مسلما وقد وجد في مصر من امصار المسلمين فيكون محكوما له بالاسلام أو وجده ذمى في بيعة أو كنيسة أو قرية من قرى أهل الذمة فيكون كافرا فأما إذا وجده مسلم في بيعة أو كنيسة أو وجده ذمى في مسجد من مساجد المسلمين قال في كتاب اللقيط العبرة للمكان وقال في كتاب الدعوى العبرة للواحد وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله أنه يحكم لذي اللقيط وسماه وجه رواية كتاب اللقيط ان المكان إليه أسبق من يد الواحد والحكم للسابق لان الظاهر أن أهل الذمة يضعون أولادهم في مساجد المسلمين وان المسلمين لا يضعون أولادهم في البيع والكنائس والحكم بالظاهر واجب عند تعذر الوقوف على الحقيقة
ووجه رواية هذا الكتاب ان اللقيط في حكم المباح فمن سبقت يده إليه صار محرزا له وكان الحكم ليده إذ ليس للمكان يد معتبرة ( ألا ترى ) ان المباح يملك بالاحراز باليد دون المكان
ووجه رواية ابن سماعة رحمه الله ان الحكم بالزى والسيما واجب كالبالغ الذى يوجد في دار إذا قال أنا مسلم فان كان عليه سيما المسلمين قبل قوله والاصل فيه قوله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم وتفسير هذه الرواية ذكره ابن سماعة رحمه الله أنه إذا كان في عنقه صليب وعليه ثوب ديباج ووسط رأسه محرز فالظاهر انه من اولاد النصارى فلا يحكم له باسلامه يقول في الكتاب فان كان في يد مسلم فدعاه ذمى وأقام