اسدالغابه في معرفه الصحابه - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣١٠
ابن لؤى العامرية ولد عام الهجرة وقيل بل ولد سنة احدى وقتل أبوه العاص يوم بدر كافرا قتله على بن أبى طالب قال عمر بن الخطاب رأيت العاص بن سعيد بوم بدر يبحث التراب عنه كالأسد فصمد له على فقتله وقال عمر يوما لسعيد بن العاص لم أقتل أباك وانما قتلت خالي العاص بن هاشم وما أعتذر من قتل مشرك فقال له سعيد بن العاص ولو قتلته لكنت على الحق وكان على الباطل فتعجب عمر من قوله وكان جده ابو أحيحة إذا اعتم بمكة لا يعتم أحد بلون عمامته اعظاما له وكان يقال له ذو التاج وكان هذا سعيد من أشراف قريش وأجوادهم وفصحائهم وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان واستعمله عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة بن أبى معيط وغزا طبرستان فافتتحها وغزا جرجان فافتتحها سنة تسع وعشرين أو سنة ثلاثين وانتقضت أذربيجان فغزاها فافتتحها في قول ولما قتل عثمان لزم بيته واعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين فلما استقر الأمر لمعاوية أتاه وله مع معاوية كلام طويل عاتبه معاوية على تخلفه عنه في حروبه فاعتذرهو فقيل معاوية عذره ثم ولاه المدينة فكان يوليه إذا عزل مروان عن المدينة ويولى مروان إذا عزله وكان سعيد كثير الجود والسخاء وكان إذا سأله سائل وليس عنده ما يعطيه كتب به دينا إلى وقت ميسرته وكان يجمع اخوانه كل جمعة يوما فيصنع لهم الطعام ويخلع عليهم ويرسل إليهم بالجوائز ويبعث إلى عيالاتهم بالبر الكثير وكان يبعث مولى له إلى المسجد بالكوفة في كل ليلة جمعة ومعه الصرر فيها الدنانير فيضعها بين يدى المصلينوكان قد كثر المصلون بالمسجد بالكوفة في كل ليلة جمعة الا انه كان عظيم الكبر وروى سعيد هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر وعن عثمان وعائشة روى عنه ابناه يحيى وعمر والاشدق وسالم بن عبد الله بن عمر وعروة روى ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص عن ابيه سعيد قال استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطحع في مزط عائشة فأذن له وهو كذلك فقضى حاجته ثم انصرف ثم استاذن عمر فأذن له وهو على ذلك فقضى حاجته ثم انصرف قال عثمان ثم استأذنت عليه فجلس فجمع عليه ثيابه فقضيت حاجتى ثم انصرفت فقالت له عائشة مالك لم تفزع لأبى بكر وعمر كما فزعت لعثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان عثمان رجل حيى وخشيت ان أذنت له وأنا على حالتى تلك ان لا يبلغ في حاجته وتوفى سعيد ابن العاص سنة تسع وخمسين ولما حضرته الوفاة قال لبنيه أيكم يقبل وصيتى قال ابنه