اسدالغابه في معرفه الصحابه - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٤
فان أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى الله عزوجل بظباء السيوف وان اردتم الحياة قبلناه واخذنا لكم الرضاء فناداه القوم من كل جانب البقبة البقية فلما أفردوه أمضى الصلح اخبرنا ابراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغير واحد قالوا باسنادهم إلى ابى عيسى الترمذي قال حدثنا محمود بن غيلان اخبرنا أبو داود الطيالسي اخبرنا القاسم بن الفضل الحرانى عن يوسف بن سعد قال قام رجل إلى الحسن بن على بعد ما بايع معاوية فقال سودت وجوه المؤمنين أو يا مسود وجوه المؤمنين فقال لا تؤنبنى رحمك الله فان النبي صلى الله عليه وسلم أرى بنى أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت انا انزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تملكها بعدى بنو أمية وقد اختلف في الوقت الذى سلم فيه الحسن الامر إلى معاوية فقيل في النصف من جمادى الاولى سنة احدى وأربعين وقيل لخمس بقين في ربيع الاول منها وقيل في ربيع الآخر فتكون خلافته على هذا ستة أشهر واثنى عشر يوما وعلى قول من يقول في ربيع الآخر تكون خلافته ستة أشهر وشيئا وعلى قول من يقول في جمادى الاولى نحو ثمانية أشهر والله أعلم وقول من قال سلم الامر سنة احدى وأربعين أصح ما قيل فيه وأما من قال سنة اربعين فقدوهم ولما بايع الحسن معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة فقال ايها الناس انما نحن امراؤكم وضيفانكم ونحن اهل بيت نبيكم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وكرر ذلك حتى ما بقى الامن بكى حتى سمع نشيجه ولما دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس قال عمرو بن العاص لمعاوية لتأمر الحسن ليخطب فقال لا حاجة بنا إلى ذلك فقال عمر ولكني أريد ذلك ليبد وعيه فانه لا يدرى هذه الامور فقال له معاوية قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا فقام الحسن في امر لم يرو فيه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال في بديهته اما بعد ايها الناس فان الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا ألا أن اكيسالكيس التقى وان أعجز العجز الفجور وان هذا الامر الذى اختلفت انا ومعاوية فيه اما ان يكون احق به منى واما ان يكون حقى تركته لله عزوجل ولا صلاح امة محمد صلى الله عليه وسلم وحقن دمائكم ثم التفت إلى معاوية وقال وان ادرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين فأمره معاوية بالنزول وقال لعمرو ما اردت الا هذا وقد اختلف في وقت وفاته فقيل توفى سنة تسع واربعين وقيل سنة خمسين وقيل سنة