إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧١ - القول
ذٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذٰا دُعِيَ اللّٰهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلّٰهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [١] ثم يقولون رَبَّنٰا أَبْصَرْنٰا وَ سَمِعْنٰا فَارْجِعْنٰا نَعْمَلْ صٰالِحاً [٢]فيجيبهم اللّه تعالى أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مٰا لَكُمْ مِنْ زَوٰالٍ [٣]فيقولون رَبَّنٰا أَخْرِجْنٰا نَعْمَلْ صٰالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنّٰا نَعْمَلُ [٤]فيجيبهم اللّه تعالى أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مٰا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جٰاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [٥]ثم يقولون رَبَّنٰا غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا وَ كُنّٰا قَوْماً ضٰالِّينَ رَبَّنٰا أَخْرِجْنٰا مِنْهٰا فَإِنْ عُدْنٰا فَإِنّٰا ظٰالِمُونَ [٦]فيجيبهم اللّه تعالى اِخْسَؤُا فِيهٰا وَ لاٰ تُكَلِّمُونِ [٧]فلا يتكلمون بعدها أبدا،و ذلك غاية شدة العذاب قال مالك بن أنس رضي اللّه عنه:قال زيد بن أسلم في قوله تعالى سَوٰاءٌ عَلَيْنٰا أَ جَزِعْنٰا أَمْ صَبَرْنٰا مٰا لَنٰا مِنْ مَحِيصٍ [٨]قال صبروا مائة سنة ثم جزعوا مائة سنة،ثم صبروا مائة سنة،ثم قالوا سواء علينا أ جزعنا أم صبرنا و قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«يؤتى بالموت يوم القيامة كأنّه كبش أملح فيذبح بين الجنّة و النّار و يقال يا أهل الجنّة خلود بلا موت و يا أهل النّار خلود بلا موت» و عن الحسن قال يخرج من النار رجل بعد ألف عام،و ليتني كنت ذلك الرجل و رؤي الحسن رضي اللّه عنه جالسا في زاوية و هو يبكى،فقيل له لم تبكي؟ فقال أخشى أن يطرحنى في النار و لا يبالي فهذه أصناف عذاب جهنم على الجملة.و تفصيل غمومها،و أحزانها،و محنها و حسرتها،لا نهاية له.فأعظم الأمور عليهم مع ما يلاقونه من شدّة العذاب حسرة فوت نعيم الجنة،و فوت لقاء اللّه تعالى،و فوت رضاه مع علمهم بأنهم باعوا
[١] غافر:١٢
[٢] السجدة:١٢
[٣] إبراهيم:٤٤
[٤] فاطر:٣٧
[٥] فاطر:٣٧
[٦] المؤمنون:١٠٦،١٠٧،١٠٨
[٧] المؤمنون:١٠٦،١٠٧،١٠٨
[٨] إبراهيم:٢١