إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٩ - صفة الشفاعة
يا فلان هل تعرفني؟فيقول لا و اللّه ما أعرفك من أنت؟فيقول أنا الّذي مررت بي في الدّنيا فاستسقيتنى شربة ماء فسقيتك قال قد عرفت قال فاشفع لي بها عند ربّك فيسأل اللّه تعالى ذكره و يقول إنّى أشرفت على أهل النّار فناداني رجل من أهلها فقال هل تعرفني؟فقلت لا من أنت؟فقال أنا الّذي استسقيتنى في الدّنيا فسقيتك فاشفع لي عند ربّك فشفّعنى فيه فيشفّعه اللّه فيه فيؤمر به فيخرج من النّار » و عن أنس[١]قال.قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«أنا أوّل النّاس خروجا إذا بعثوا و أنا خطيبهم إذا وفدوا و أنا مبشّرهم إذا يئسوا لواء الحمد يومئذ بيدي و أنا أكرم ولد آدم على ربّي و لا فخر » و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٢]«إنّى أقوم بين يدي ربّي عزّ و جلّ فأكسى حلّة من حلل الجنّة ثمّ أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري» و قال[٣]ابن عباس رضي اللّه عنهما:جلس ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ينتظرونه،فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون،فسمع حديثهم فقال بعضهم:عجبا!إن اللّه عز و جل اتخذ من خلقه خليلا،اتخذ إبراهيم خليلا.
و قال آخر:ما ذا بأعجب من كلام موسى كلّمه تكليما.و قال آخر.فعيسى كلمة اللّه و روحه.
و قال آخر آدم اصطفاه اللّه.فخرج لهم صلى اللّه عليه و سلم فسلّم و قال«قد سمعت كلامكم و تعجّبكم إنّ إبراهيم خليل اللّه و هو كذلك و موسى نجىّ اللّه و هو كذلك و عيسى روح اللّه و كلمته و هو كذلك و آدم اصطفاه اللّه و هو كذلك ألا و أنا حبيب اللّه و لا فخر و أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة و لا فخر