إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٦ - صفة الشفاعة
فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمّتى يوم القيامة » [١]و قال ابن عباس رضي اللّه عنهما،قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«ينصب للأنبياء منابر من ذهب فيجلسون عليها و يبقى منبرى لا أجلس عليه قائما بين يدي ربّي منتصبا مخافة أن يبعث بي إلى الجنّة و تبقى أمّتى بعدي فأقول يا ربّ أمّتى فيقول اللّه عزّ و جلّ يا محمّد و ما تريد أن أصنع بأمّتك؟ فأقول يا ربّ عجّل حسابهم فما أزال أشفع حتّى أعطى صكاكا برجال قد بعث بهم إلى النّار و حتّى أنّ مالكا خازن النّار يقول يا محمّد ما تركت النّار لغضب ربّك في أمّتك من بقيّة» و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«إنّى لأشفع يوم القيامة لأكثر ممّا على وجه الأرض من حجر و مدر » و قال[٣]أبو هريرة:أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بلحم،فرفع إليه الذراع و كانت تعجبه،فنهش منها نهشة ثم قال«أنا سيّد المرسلين يوم القيامة و هل تدرون ممّ ذلك يجمع اللّه الأوّلين و الآخرين في صعيد واحد يسمعهم الدّاعى و ينفذهم البصر و تدنو الشّمس فيبلغ النّاس من الغمّ و الكرب ما لا يطيقون و لا يحتملون فيقول النّاس بعضهم لبعض ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربّكم فيقول بعض النّاس لبعض عليكم بآدم عليه السّلام فيأتون آدم فيقولون له أنت أبو البشر خلقك اللّه بيده و نفخ فيك من روحه و أمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربّك