إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٧ - صفة
فكيف أنت يا مسكين في يوم ترى صحيفتك خالية عن حسنات طال فيها تعبك،فتقول أين حسناتي؟فيقال نقلت إلى صحيفة خصمائك.و ترى.صحيفتك مشحونة بسيئات طال في الصبر عنها نصبك،و اشتد بسبب الكف عنها عناؤك، فتقول يا رب هذه سيئات ما قارفتها قط.فيقال هذه سيئات القوم الذين اغتبتهم، و شتمهم،و قصدتهم بالسوء،و ظلمتهم في المبايعة،و المجاورة،و المخاطبة، و المناظرة،و المذاكرة،و المدارسة،و سائر أصناف المعاملة قال[١]ابن مسعود :
قال:رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«إنّ الشّيطان قد يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب و لكن سيرضى منكم بما هو دون ذلك بالمحقّرات و هي الموبقات فاتّقوا الظّلم ما استطعتم فإنّ العبد ليجيء يوم القيامة بأمثال الجبال من الطّاعات فيرى أنّهنّ سينجينه فما يزال عبد يجيء فيقول ربّ إنّ فلانا ظلمني بمظلمة فيقول امح من حسناته فما يزال كذلك حتّى لا يبقى له من حسناته شيء و إنّ مثل ذلك مثل سفر نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم حطب فتفرّق القوم فحطبوا فلم يلبثوا أن أعظموا نارهم و صنعوا ما أرادوا و كذلك الذّنوب » [٢]و لما نزل قوله تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [١]قال الزبير :يا رسول اللّه،أ يكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟قال«نعم ليكرّرنّ عليكم حتّى تؤدّوا إلى
[١] الزمر:٣٠،٢١