إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٢
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٢)
كتاب الإملاء
في إشكالات الاحياء
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّٰه على ما خصص و عمم،و صلى اللّه على سيد جميع الأنبياء المبعوث إلى العرب و العجم،و على آله و عترته و سلم كثيرا و كرم،سألت يسّرك اللّه لمراتب العلم تصعد مراقيها،و قرّب لك مقامات الولاية تحل معاليها عن بعض ما وقع في الإملاء الملقب بالإحياء مما أشكل على من حجب فهمه و قصر علمه،و لم يفز بشيء من الحظوظ الملكية قدحه و سهمه،و أظهرت التحزن لما شاش به شركاء الطعام، و أمثال الأنعام،و إجماع العوام،و سفهاء الأحلام،و ذعار أهل الإسلام،حتى طعنوا عليه،و نهوا عن قراءته،و مطالعته،و أفتوا بمجرد الهوى على غير بصيرة بإطراحه و منابذته،و نسبوا ممليه إلى ضلال و إضلال و نبذوا قرّاءه و منتحليه بزيغ في الشريعة،و اختلال،فإلى اللّه انصرافهم و مآبهم،و عليه في العرض الأكبر إيقافهم و حسابهم، سَتُكْتَبُ شَهٰادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ [١]وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٢]بَلْ كَذَّبُوا بِمٰا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هٰذٰا إِفْكٌ قَدِيمٌ [٣]وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٤]و لكن الظالمون في شقاق بعيد،و لا عجب فقد توى أدلاّء الطريق،و ذهب أرباب التحقيق،و لم يبق في الغالب إلا أهل الزور و الفسوق متشبثين بدعاوى كاذبة،متصفين بحكايات موضوعة،متزينين بصفات منمقة متظاهرين بظواهر من العلم فاسدة،متعاطين لحجج غير صادقة،كل ذلك لطلب الدنيا أو محبة ثناء،أو مغالبة نظراء،قد ذهبت المواصلة بينهم بالبر،
[١] الزخرف:١٩
[٢] الشعراء:٢٢٧
[٣] يونس:٣٩
[٤] النساء:٨٣