إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩١ - صفة
إلى وجه اللّه تعالى.و هي اللذة الكبرى التي ينسى فيها نعيم أهل الجنة ،و قد ذكرنا حقيقتها في كتاب المحبة.و قد شهد لها الكتاب و السنة على خلاف ما يعتقده أهل البدعة .قال[١]جرير بن عبد اللّه البجلي:كنا جلوسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،فرأى القمر ليلة البدر،فقال«إنّكم ترون ربّكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشّمس و قبل غروبها فافعلوا»ثم قرأ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهٰا [١]و هو مخرج في الصحيحين و روى مسلم في الصحيح،عن[٢]صهيب قال:قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قوله تعالى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىٰ وَ زِيٰادَةٌ [٢]قال«إذا دخل أهل الجنّة الجنّة و أهل النّار النّار نادى مناد يا أهل الجنّة إنّ لكم عند اللّه موعدا يريد أن ينجزكموه قالوا ما هذا الموعد أ لم يثقل موازيننا و يبيّض وجوهنا و يدخلنا الجنّة و يجرنا من النّار قال فيرفع الحجاب و ينظرون إلى وجه اللّه عزّ و جلّ فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إليه » و قد روى حديث الرؤيا جماعة من الصحابة .و هذه هي غاية الحسني و نهاية النعمى.و كل ما فصلناه من التنعم عند هذه النعمة ينسى.و ليس لسرور أهل الجنة عند سعادة اللقاء منتهى،بل لا نسبة لشيء من لذات الجنة إلى لذة اللقاء.و قد أوجزنا في الكلام هنا لما فصلناه في كتاب المحبة و الشوق و الرضا،فلا ينبغي أن تكون همة العبد من الجنة بشيء سوى لقاء المولى.و أما سائر نعيم الجنة فإنه يشارك فيه البهيمة المسرحة في المرعى
[١] طه:١٣٠
[٢] يونس:٢٦