إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٢ - صفة الميزان
العالمين ليس بينه و بينه حجاب و لا ترجمان»و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١] «ليقفنّ أحدكم بين يدي اللّه عزّ و جلّ ليس بينه و بينه حجاب فيقول له ألم أنعم عليك أ لم أوتك مالا؟فيقول بلى فيقول أ لم أرسل إليك رسولا؟ فيقول بلى ثمّ ينظر عن يمينه فلا يرى إلاّ النّار ثمّ ينظر عن شماله فلا يرى إلاّ النّار فليتّق أحدكم النّار و لو بشقّ تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيّبة » و قال ابن مسعود :ما منكم من أحد إلا سيخلو اللّه عز و جل به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر،ثم يقول يا بن آدم،ما غرّك بي؟يا ابن آدم ما عملت فيما علمت؟ يا ابن آدم ما ذا أجبت المرسلين؟يا ابن آدم أ لم أكن رقيبا على عينك و أنت تنظر بها إلى ما لا يحل لك؟أ لم أكن رقيبا على أذنيك؟و هكذا حتى عد سائر أعضائه و قال مجاهد:لا تزول قدما عبد يوم القيامة من بين يدي اللّه عز و جل حتى يسأله عن أربع خصال:عن عمره فيما أفناه،و عن علمه ما عمل فيه،و عن جسده فيما أبلاه،و عن ماله من أين اكتسبه و فيما ذا أنفقه فأعظم يا مسكين بحيائك عند ذلك و بخطرك،فإنك بين أن يقال لك سترتها عليك في الدنيا و أنا أغفرها لك اليوم،فعند ذلك يعظم سرورك و فرحك، و بغبطك الأولون و الآخرون،و إما أن يقال للملائكة خذوا هذا العبد السوء فغلوه ،ثم الجحيم صلوه،و عند ذلك لو بكت السموات و الأرض عليك لكان ذلك جديرا بعظم مصيبتك،و شدة حسرتك على ما فرطت فيه من طاعة اللّه، و على ما بعت آخرتك من دنيا دنيئة لم تبق معك
صفة الميزان
ثم لا تغفل عن الفكر في الميزان ،و تطاير الكتب إلى الأيمان و الشمائل،فإن الناس بعد السؤال ثلاث فرق:فرقة ليس لهم حسنة،فيخرج من النار عنق