إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٧
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-تعريف الأحياء ،
(صفحه ١٤)
تارة و المسكوت عنه أخرى،و هذه كتب الفقه للمتقدمين،و هي كتب الأحكام لا الفضائل توردون فيها الأحاديث الضعيفة ساكتين عليها،حتى جاء النووي رحمه اللّه في المتأخرين و نبه على ضعف الحديث،و خلافه كما أشار إلى ذلك كله العراقي،قال عبد الغافر الفارسي سبط القشيري،ظهرت تصانيف الغزالي و فشت،و لم يبد في أيامه مناقضة لما كان فيه و لا لمآثره إلى آخر ما ذكره،و مما يدلك على جلالة كتب الغزالي،ما نقل ابن السمعاني من رؤيا بعضهم فيما يرى النائم،كأن الشمس طلعت من مغربها،مع تعبير ثقات المعبرين ببدعة تحدث،فحدثت في جميع المغرب بدعة الأمر بإحراق كتبه،و من أنه لما دخلت مصنفاته إلى المغرب،أمر سلطانه علي بن يوسف بإحراقها،لتوهمه اشتمالها على الفلسفة و توعد بالقتل من وجدت عنده بعد ذلك،فظهر بسبب أمره في مملكته مناكير،و وثب عليه الجند،و لم يزل من وقت الأمر و التوعد،في عكس و نكد،بعد أن كان عادلا.
خاتمة
في الإشارة إلى ترجمة المصنف رضي اللّه عنه و عنا به و نفعنا بعلومه و أسراره
و سبب رجوعه إلى طريقة الصوفية رضي اللّه عنهم
أما ترجمته رضي اللّه عنه:فهو الإمام زين الدين،حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد ابن محمد الغزالي الطوسي النيسابوري الفقيه الصوفي الشافعي الأشعري الذي انتشر فضله في الآفاق و فاق،و رزق الحظ الأوفر في حسن التصانيف و جودتها و النصيب الأكبر في جزالة العبارة و سهولتها،و حسن الإشارة،و كشف المعضلات،و التبحر في أصناف العلوم،فروعها،و أصولها،و رسوخ القدم في منقولها و معقولها،و التحكم و الاستيلاء على إجمالها و تفصيلها،مع ما خصه اللّه به من الكرامة،و حسن السيرة و الاستقامة،و الزهد و العزوف عن زهرة الدنيا،و الإعراض عن الجهات الفانية،و إطراح الحشمة و التكلف، قال الحافظ العلامة ابن عساكر:و الشيخ عفيف الدين عبد اللّه بن أسعد اليافعي،و الفقيه جمال الدين عبد الرحيم الإسنوى رحمهم اللّه تعالى،ولد الإمام الغزالي بطوس سنة خمسين و أربعمائة و ابتدأ بها في صباه بطرف من الفقه،ثم قدم نيسابور و لازم دروس إمام الحرمين وجد