إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٧
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٥٧)
إلى ما شابه هذه القسمة،فالمشابه لعالم الملك الأجزاء المحسوسة،و قد علمتها و المشابهة لعالم الملكوت،فمثل الروح و العقل و القدرة و الإرادة و أشباه ذلك،و المشابه لعالم الجبروت فكالإدراكات الموجودة بالحواس،و القوى الموجودة بأجزائه، و الوجه الثاني:أن يكون معناه كفرا للسامع لا للمخبر،بخلاف الوجه الأول،و يكون هذا مطابقا لحديث النبي صلى اللّه عليه و سلم«لا تحدّثوا النّاس بما لم تصله عقولهم أ تريدون أن يكذب اللّه و رسوله»فمن حدّث أحدا بما لم يصله عقله،ربما سارع إلى التكذيب،و هو الأكثر،و من كذب بقدرة اللّه تعالى و بما أوجدتها،فقد كفر و لو لم يقصد الكفر،فإن أكثر اليهود و النصارى و سائر الكفار ما قصدت الكفر و لا تظنه بأنفسها،و هي كفار بلا ريب،و هذا وجه واضح قريب،و لا تلتفت إلى ما مال إليه بعض من لا يعرف وجوه التأويل،و لا يعقل كلام أولى الحكمة و الراسخين في العلم،حين ظن أن قائل ذلك أراد الكفر الذي هو نقيض الإيمان و الإسلام بتعلق مخبره و تلحق قائله و هذا لا يخرج إلا على مذاهب أهل الأهواء،الذين يكفرون بالمعاصي و أهل السنن لا يرضون بذلك،و كيف يقال لمن آمن باللّه و اليوم الآخر،و عبد اللّه بالقول الذي ينزه به،و العمل الذي يقصد به المتعبد لوجهه،الذي يستزيد به إيمانا و معرفة له سبحانه ثم يكرمه اللّه تعالى على ذلك بفؤاد المزيد،و ينيله ما شرف من المنح،و يريه أعلام الرضا،ثم يكفره أحد بغير شرع و لا قياس عليه،و الإيمان لا يخرج عنه إلا بنبذه و إطراحه و تركه،و اعتقاد ما لا يتم الإيمان معه،و لا يحصل بمقارنته و ليس في إفشاء سر الولي ما يحصل به تناقض الإيمان،اللهم إلا أن يريد بإفشائه وقوع الكفر من السامع له،فهذا عات متمرد و ليس بولي،و من أراد بأحد من خلق اللّه أن يكفر باللّه فهو لا محالة كافر، و على هذا يخرج قوله تعالى وَ لاٰ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [١]ثم إنه من سب أحدا منهم على معنى ما يجد له من العداوة و البغضاء، قيل له أخطأت و أثمت من غير تكفير،و إنه أيما فعل ذلك و سب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فهو كافر بالإجماع
[١] الانعام:١٠٨