إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١ - الباب الثامن
من قبل رأسه جاء قراءته القرءان،و إن أتاه من قبل رجليه جاء قيامه،و إن أتاه من قبل يده قالت اليدان و اللّه لقد كان يبسطني للصدقة و الدعاء،لا سبيل لكم عليه،و إن جاء من قبل فيه جاء ذكره و صيامه،و كذلك تقف الصلاة و الصبر ناحية،فيقول:أما إنى لو رأيت خللا لكنت أنا صاحبه.قال سفيان :تجاحش عنه أعماله الصالحة كما يجاحش الرجل عن أخيه،و أهله،و ولده،ثم يقال له عند ذلك:بارك اللّه لك في مضجعك،فنعم الأخلاء أخلاؤك،و نعم الأصحاب أصحابك و عن[١]حذيفة قال:كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في جنازة،فجلس على رأسه القبر،ثم جعل ينظر فيه،ثم قال«يضغط المؤمن في هذا ضغطة تردّ منها حمائله» و قالت[٢]عائشة رضي اللّه عنها:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«إنّ للقبر ضغطة و لو سلم أو نجا منها أحد لنجا سعد بن معاذ » و عن أنس قال:[٣]توفيت زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،و كانت امرأة مسقامة،فتبعها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،فساءنا حاله،فلما انتهينا إلى القبر فدخله التمع وجهه صفرة،فلما خرج أسفر وجهه،فقلنا يا رسول اللّه رأينا منك شأنا فمم ذلك؟قال «ذكرت ضغطة ابنتي و شدّة عذاب القبر فأتيت فأخبرت أنّ اللّه قد خفّف عنها و لقد ضغطت ضغطة سمع صوتها ما بين الخافقين »
الباب الثامن
فيما عرف من أحوال الموتى بالمكاشفة في المنام
اعلم أن أنوار البصائر المستفادة من كتاب اللّه تعالى و سنة رسوله صلى اللّه عليه و سلم، و من مناهج الاعتبار،تعرفنا أحوال الموتى على الجملة،و انقسامهم إلى سعداء و أشقياء.