إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٧ - الباب الثالث
و تحيط به الحسرة و الندامة.[١]قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«تقبل توبة العبد ما لم يغرغر» و قال مجاهد في قوله تعالى وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ [١]قال:إذا عاين الرسل فعند ذلك تبدو له صفحة وجه ملك الموت،فلا تسأل عن طعم مرارة الموت و كربه عند ترادف سكراته و لذلك كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول[٢]«اللّهمّ هوّن على محمّد سكرات الموت» و الناس إنما لا يستعيذون منه و لا يستعظمونه لجهلهم به،فإن الأشياء قبل وقوعها إنما تدرك بنور النبوّة و الولاية:و لذلك عظم خوف الأنبياء عليهم السلام و الأولياء من الموت،حتى قال عيسى عليه السلام:يا معشر الحواريين ادعوا اللّه تعالى أن يهوّن علي هذه السكرة،يعنى الموت،فقد خفت الموت مخافة أوقفنى خوفى من الموت على الموت و روي أن نفرا من بني إسرائيل مروا بمقبرة،فقال بعضهم لبعض:لو دعوتم اللّه تعالى أن يخرج لكم من هذه المقبرة ميتا تسألونه ،فدعوا اللّه تعالى،فإذا هم برجل قد قام و بين عينيه أثر السجود،قد خرج من قبر من القبور،فقال يا قوم:ما أردتم منى؟لقد ذقت الموت منذ خمسين سنة ما سكنت مرارة الموت من قلبي و قالت عائشة رضي اللّه عنها:لا أغبط أحدا يهون عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و روي أنه عليه السلام[٣]كان يقول«اللّهمّ إنّك تأخذ الرّوح من بين العصب و القصب و الأنامل اللّهمّ فأعنّى على الموت و هوّنه علىّ» و عن الحسن[٤]أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ذكر الموت و غصته و ألمه فقال
[١] النساء:١٨