إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٦ - وفاة
فقال الملك:ما تأمرنا يا محمد؟قال«ألحقنى بربّى الآن»فقال بلى من يومك هذا،أما إن ربك إليك مشتاق،و لم يتردد عن أحد تردده عنك،و لم ينهني عن الدخول على أحد إلا بإذن غيرك،و لكن ساعتك أمامك.و خرج.قالت و جاء جبريل فقال:السلام عليك يا رسول اللّه،هذا آخر ما أنزل فيه إلى الأرض أبدا،طوي الوحي،و طويت الدنيا،و ما كان لي في الأرض حاجة غيرك،و ما لي فيها حاجة إلا حضورك ثم لزوم موقفى.لا و الذي بعث محمدا بالحق،ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة،و لا يبعث إلى أحد من رجاله لعظم ما يسمع من حديثه،و وجدنا و إشفاقنا.قالت فقمت إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم حتى أضع رأسه بين ثديي،و أمسكت بصدره،و جعل يغمى عليه حتى يغلب،و جبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قط،فجعلت أسلت ذلك العرق،و ما وجدت رائحة شيء أطيب منه،فكنت أقول له إذا أفاق:بأبي أنت و أمي،و نفسي و أهلي ما تلقى جبهتك من الرشح فقال«يا عائشة إنّ نفس المؤمن تخرج بالرّشح و نفس الكافر تخرج من شدقيه كنفس الحمار»فعند ذلك ارتعنا،و بعثنا إلى أهلنا فكان أول رجل جاءنا و لم يشهده أخي،بعثه إليّ أبي،فمات رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قبل أن يجيء أحد.و إنما صدهم اللّه عنه لأنه ولاه جبريل و ميكائيل،و جعل إذا أغمي عليه قال«بل الرّفيق الأعلى»كأن الخيرة تعاد عليه.فإذا أطاق الكلام قال«الصّلاة الصّلاة إنّكم لا تزالون متماسكين ما صلّيتم جميعا الصّلاة الصّلاة»كان يوصى بها حتى مات و هو يقول«الصّلاة الصّلاة» قالت[١]عائشة رضي اللّه عنها:مات رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بين ارتفاع الضحى و انتصاف النهار يوم الإثنين.قالت فاطمة رضي اللّه عنها:ما لقيت من يوم الإثنين؟ و اللّه لا تزال الأمة تصاب فيه بعظيمة.و قالت أم كلثوم:يوم أصيب علي كرم اللّه وجهه بالكوفة مثلها:ما لقيت من يوم الإثنين؟مات فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،و فيه قتل عليّ،و فيه قتل أبي،فما لقيت من يوم الاثنين؟