إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٨ - وفاة
فليس إلى تأخيرك سبيل.قال فإلى أين تذهب بي؟قال إلى عملك الذي قدمته،و إلى بيتك الذي مهدته قال فإنى لم أقدم عملا صالحا.و لم أمهد بيتا حسنا.قال فإلى لظى،نزاعة للشوى.
ثم قبض روحه،فسقط ميتا بين أهله.فمن بين صارخ و باك قال يزيد الرقاشي:لو يعلمون سوء المنقلب كان العويل على ذلك أكثر و عن الأعمش ،عن خيثمة قال:دخل ملك الموت على سليمان بن داود عليهما السلام، فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه،فلما خرج قال الرجل من هذا؟قال هذا ملك الموت.قال لقد رأيته ينظر إليّ كأنه يريدني.قال فما ذا تريد؟قال أريد أن تخلصني منه فتأمر الريح حتى تحملني إلى أقصى الهند.ففعلت الريح ذلك.ثم قال سليمان لملك الموت بعد أن أتاه ثانيا:رأيتك تديم النظر إلى واحد من جلسائى،قال نعم:كنت أتعجب منه،لأني كنت أمرت أن أقبضه بأقصى الهند في ساعة قريبة،و كان عندك فعجبت من ذلك
الباب الرابع
في وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و الخلفاء الراشدين من بعده
وفاة
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم
اعلم أن في رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أسوة حسنة حيا و ميتا،و فعلا و قولا.و جميع أحواله عبرة للناظرين،و تبصرة للمستبصرين،إذ لم يكن أحد أكرم على اللّه منه إذ كان خليل اللّه و حبيبه و نجيه،و كان صفيه،و رسوله،و نبيه.فانظر هل أمهله ساعة عند انقضاء مدته؟و هل أخره لحظة بعد حضور منيته؟لا بل أرسل إليه الملائكة الكرام الموكلين بقبض أرواح الأنام ،فجدوا بروحه الزكية الكريمة لينقلوها،و عالجوها ليرحلوها عن جسده الطاهر إلى رحمة و رضوان،و خيرات حسان.بل إلى مقعد صدق في جوار الرحمن.فاشتد مع ذلك في النزع كربه و ظهر أنينه،و ترادف قلقه و ارتفع حنينه،و تغير لونه و عرق جبينه، و اضطربت في الانقباض و الانبساط شماله و يمينه،حتى بكى لمصرعه من حضره ،و انتحب لشدة حاله من شاهد منظره.فهل رأيت منصب النبوّة دافعا عنه مقدورا؟و هل راقب