إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٠ - فضيلة قصر الأمل
و من صحّتك لسقمك فإنّك يا عبد اللّه لا تدري ما اسمك غدا.» و روى[١]عليّ كرم اللّه وجهه،أنه صلى اللّه عليه و سلم قال«إنّ أشدّ ما أخاف عليكم خصلتان اتّباع الهوى و طول الأمل فأمّا اتّباع الهوى فإنّه يصدّ عن الحقّ و أمّا طول الأمل فإنّه الحبّ للدّنيا»ثم قال:«ألا إنّ اللّه تعالى يعطى الدّنيا من يحبّ و يبغض و إذا أحبّ عبدا أعطاه الإيمان ألا إنّ للدّين أبناء و للدّنيا أبناء فكونوا من أبناء الدّين و لا تكونوا من أبناء الدّنيا ألا إنّ الدّنيا قد ارتحلت مولّية ألا إنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة ألا و إنّكم في يوم عمل ليس فيه حساب ألا و إنّكم توشكون في يوم حساب ليس فيه عمل» و قالت[٢]أم المنذر:اطلع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ذات عشية إلى الناس فقال:
«أيّها النّاس أما تستحيون من اللّه»قالوا و ما ذاك يا رسول اللّه؟قال:«تجمعون ما لا تأكلون و تأملون ما لا تدركون و تبنون ما لا تسكنون و قال[٣]أبو سعيد الخدري :اشترى أسامة بن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول«ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر إنّ أسامة لطويل الأمل و الّذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلاّ ظننت أنّ شفرىّ لا يلتقيان حتّى يقبض اللّه روحي و لا رفعت طرفي فظننت أنّى واضعه حتّى أقبض و لا لقمت لقمة إلاّ ظننت أنّى لا أسيغها حتّى أغصّ بها من الموت»ثم قال:
«يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدّوا أنفسكم من الموتى و الّذي نفسي بيده إنّ ما توعدون لآت و ما أنتم بمعجزين»