إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٥ - وفاة
في الرجاء و الفرح قبل ذلك،قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«أخرجن عنّى هذا الملك يستأذن عليّ»فخرج من في البيت غيري،و رأسه في حجرى،فجلس و تنحيت في جانب البيت،فناجى الملك طويلا،ثم إنه دعاني،فأعاد رأسه في حجرى،و قال للنسوة«ادخلن»فقلت ما هذا بحس جبريل عليه السلام.فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«أجل يا عائشة هذا ملك الموت جاءني فقال إنّ اللّه عزّ و جلّ أرسلني و أمرني أن لا أدخل عليك إلاّ بإذن فإن لم تأذن لي أرجع و إن أذنت لي دخلت و أمرني أن لا أقبضك حتّى تأمرني فما ذا أمرك فقلت اكفف عنّى حتّى يأتينى جبريل عليه السّلام فهذه ساعة جبريل» فقالت عائشة رضي اللّه عنها.فاستقبلنا بأمر لم يكن له عندنا جواب و لا رأي،فوجمنا و كأنما ضربنا بصاخة ما نحير إليه شيئا،و ما يتكلم أحد من أهل البيت إعظاما لذلك الأمر و هيبة ملأت أجوافنا.قالت و جاء جبريل في ساعته.فسلّم فعرفت حسّه،و خرج أهل البيت،فدخل فقال:إن اللّه عز و جل يقرأ عليك السلام و يقول كيف تجدك؟و هو أعلم بالذي تجد منك،و لكن أراد أن يزيدك كرامة و شرفا،و أن يتم كرامتك و شرفك على الخلق،و أن تكون سنّة في أمتك.فقال«أجدنى وجعا»فقال:أبشر،فإن اللّه تعالى أراد أن يبلغك ما أعدّ لك.فقال«يا جبريل إنّ ملك الموت استأذن عليّ»و أخبره الخبر فقال جبريل.يا محمد،إن ربك إليك مشتاق،ألم يعلمك الذي يريد بك؟لا و اللّه ما استأذن ملك الموت على أحد قط،و لا يستأذن عليه أبدا،إلا أن ربك متمّ شرفك،و هو إليك مشتاق.قال«فلا تبرح إذا حتّى يجيء»و أذن للنساء فقال«يا فاطمة أدنى»فأكبت عليه،فناجاها،فرفعت رأسها و عيناها تدمع،و ما تطيق الكلام.ثم قال«أدنى منّى رأسك»فأكبت عليه،فناجاها فرفعت رأسها و هي تضحك،و ما تطيق الكلام.
فكان الذي رأينا منها عجبا.فسألتها بعد ذلك فقالت:أخبرني و قال«إنّى ميّت اليوم» فبكيت:ثم قال«إنّى دعوت اللّه أن يلحقك بي في أوّل أهلي و أن يجعلك معي» فضحكت.و أدنت لبنيها منه،فشمهما:قالت و جاء ملك الموت،فسلم و استأذن،فأذن له