إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٢ - بيان
حنين قلوب العارفين إلى الذكر
و تذكارهم وقت المناجاة للسر
أديرت كئوس للمنايا عليهم
فأغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي الشكر
همومهمو جوالة بمعسكر
به أهل ودّ اللّه كالأنجم الزهر
فأجسامهم في الأرض قتلي بحبه
و أرواحهم في الحجب نحو العلا تسرى
فما عرّسوا إلا بقرب حبيبهم
و ما عرجوا من مس بؤس و لا ضر
و قيل للجنيد.إن أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد عند الموت.فقال لم يكن بعجب أن تطير روحه اشتياقا:و قيل لذي النون عند موته.ما تشتهي؟قال أن أعرفه قبل موتى بلحظة و قيل لبعضهم و هو في النزع.قل اللّه.فقال إلى متى تقولون اللّه،و أنا محترق باللّه و قال بعضهم.كنت عند ممشاد الدينوري،فقدم فقير و قال.السلام عليكم ،هل هنا موضع نظيف يمكن الإنسان أن يموت فيه؟قال فأشاروا إليه بمكان،و كان ثمّ عين ماء، فجدد الفقير الوضوء،و ركع ما شاء اللّه،و مضى إلى ذلك المكان،و مدّ رجليه،و مات و كان أبو العباس الدينوري يتكلم في مجلسه،فصاحت امرأة تواجدا،فقال لها موتى فقامت المرأة،فلما بلغت باب الدار التفتت إليه و قالت.قد متّ.و وقعت ميتة و يحكى عن فاطمة أخت أبي على الروذبارى قالت.لما قرب أجل أبي علي الروذبارى و كان رأسه في حجرى،فتح عينيه و قال.هذه أبواب السماء قد فتحت،و هذه الجنان قد زينت،و هذا قائل يقول.يا أبا علي قد بلغناك الرتبة القصوى،و إن لم تردها.ثم أنشأ يقول
و حقك لا نظرت إلى سواكا بعين مودّة حتى أراكا
أراك معذبي بفتور لحظ و بالخد المورد من حياكا
و قيل للجنيد قل لا إله إلا اللّه.فقال ما نسيته فأذكره و سأل جعفر بن نصير بكران الدينوري خادم الشبلي،ما الذي رأيت منه؟فقال:قال عليّ درهم مظلمة،و تصدقت عن صاحبه بألوف،فما على قلبي شغل أعظم منه.ثم قال:
وضئني للصلاة،ففعلت،فنسيت تخليل لحيته،و قد أمسك على لسانه،فقبض على يدي و أدخلها في لحيته،ثم مات.فبكى جعفر و قال:ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة.و قيل لبشر بن الحارث لما احتضر:و كان يشق عليه:كأنك