إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٧ - بيان
الثناء عليه،فقال«كيف ذكر صاحبكم للموت؟»قالوا ما كنا نكاد نسمعه يذكر الموت.قال«فإنّ صاحبكم ليس هنا لك».و قال ابن[١]عمر رضي اللّه عنهما:
أتيت النبي صلى اللّه عليه و سلم عاشر عشرة،فقال رجل من الأنصار:من أكيس الناس و أكرم الناس يا رسول اللّه؟فقال«أكثرهم ذكرا للموت و أشدّهم استعدادا له أولئك هم الأكياس ذهبوا بشرف الدّنيا و كرامة الآخرة» و أما لآثار:فقد قال الحسن رحمه اللّه تعالى:فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لبّ فرحا و قال الربيع بن خثيم:ما غائب ينتظره المؤمن خيرا له من الموت.و كان يقول:
لا تشعروا بي أحدا،و سلّونى إلى ربي سلا .و كتب بعض الحكماء إلى رجل من إخوانه:يا أخي احذر الموت في هذه الدار قبل أن تصير إلى دار تتمنى فيها الموت فلا تجده و كان ابن سيرين إذا ذكر عنده الموت مات كل عضو منه و كان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء،فيتذاكرون الموت و القيامة و الآخرة، ثم يبكون حتى كأن بين أيديهم جنارة و قال إبراهيم التيمي شيئان قطعا عنى لذة الدنيا،ذكر الموت،و الوقوف بين يدي اللّه عز و جل و قال كعب:من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا و همومها و قال مطرف:رأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول في وسط مسجد البصرة.قطع ذكر الموت قلوب الخائفين،فو اللّه ما تراهم إلا والهين و قال أشعث:كنا ندخل على الحسن،فإنما هو النار،و أمر الآخرة،و ذكر الموت و قالت صفية رضي اللّه تعالى عنها:إن امرأة اشتكت إلى عائشة رضي اللّه عنها قساوة قلبها،فقالت أكثرى ذكر الموت يرقّ قلبك.ففعلت فرق قلبها.فجاءت تشكر عائشة رضي اللّه عنها.و كان عيسى عليه السلام إذا ذكر الموت عنده يقطر جلده دما و كان داود عليه السلام إذا ذكر الموت و القيامة يبكى حتى تنخلع أوصاله،فإذا ذكر الرحمة