إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧١ - أبيات وجدت مكتوبة على القبور
تروح و تغدو بنات الثرى
فتمحو محاسن تلك الصور
فيا سائلى عن أناس مضوا
أ ما لك فيما ترى معتبر
قال:فرجعت و أنا باك
أبيات وجدت مكتوبة على القبور
وجد مكتوبا على قبر.
تناجيك أجداث و هن صموت
و سكانها تحت التراب خفوت
أيا جامع الدنيا لغير بلاغه
لمن تجمع الدنيا و أنت تموت
و وجد على قبر آخر مكتوبا.
أيا غانم أما ذراك فواسع
و قبرك معمور الجوانب محكم
و ما ينفع المقبور عمران قبره
إذا كان فيه جسمه يتهدم
و قال ابن السماك :مررت على المقابر فإذا على قبر مكتوب.
يمر أقاربي جنبات قبري
كأن أقاربي لم يعرفوني
ذوو الميراث يقتسمون مالي
و ما يألون أن جحدوا ديوني
و قد أخذوا سهامهم و عاشوا
فيا للّٰه أسرع ما نسونى
و وجد على قبر مكتوبا
إن الحبيب من الأحباب مختلس لا يمنع الموت بواب و لا حرس
فكيف تفرح بالدنيا و لذتها يا من يعد عليه اللفظ و النفس
أصبحت يا غافلا في النقص منغمسا و أنت دهرك في اللذات منغمس
لا يرحم الموت ذا جهل لغرّته و لا الذي كان منه العلم يقتبس
كم أخرس الموت في قبر وقفت به عن الجواب لسانا ما به خرس
قد كان قصرك معمورا له شرف فقبرك اليوم في الأجداث مندرس
و وجد على قبر آخر مكتوبا:
وقفت على الأحبة حين صفّت
قبورهم كأفراس الرهان
فلما أن بكيت و فاض دمعي
رأت عيناي بينهم مكانى
و وجد على قبر طبيب مكتوبا :