إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٧ - وفاة الحسين رضي اللّٰه عنه
و روي عن شيخ من ضبّة،أن عثمان حين ضرب و الدماء تسيل على لحيته جعل يقول:
لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ ،اللهم إنى أستعديك عليهم،و أستعينك على جميع أمورى،و أسألك الصبر على ما ابتليتني
وفاة
علي كرم اللّه وجهه
قال الأصبغ الحنظلي:لما كانت الليلة التي أصيب فيها عليّ كرم اللّه وجهه،أتاه ابن التياح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة،و هو مضطجع متثاقل،فعاد الثانية و هو كذلك، ثم عاد الثالثة،فقام علىّ يمشى و هو يقول:
اشدد حيازيمك للموت
فإن الموت لاقيكا
و لا تجزع من الموت
إذا حل بواديكا
فلما بلغ الباب الصغير،شد عليه ابن ملجم فضربه،فخرجت أم كلثوم ابنة علىّ رضي اللّه عنه ،فجعلت تقول:ما لي و لصلاة الغداة،قتل زوجي أمير المؤمنين صلاة الغداة، و قتل أبي صلاة الغداة .و عن شيخ من قريش،أن عليا كرم اللّه وجهه.لما ضربه ابن ملجم،قال فزت و رب الكعبة .و عن محمد بن علي،أنه لما ضرب أوصى بنيه،ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا اللّه حتى قبض
[وفاة الحسن رضي اللّٰه عنه]
و لما ثقل الحسن بن علي رضي اللّه عنهما ،دخل عليه الحسين رضي اللّه عنه،فقال يا أخي لأي شيء تجزع؟تقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،و على عليّ بن أبي طالب، و هما أبواك،و على خديجة بنت خويلد،و فاطمة بنت محمد،و هما أماك،و على حمزة و جعفر،و هما عماك.قال يا أخي،أقدم على أمر لم أقدم على مثله
[وفاة الحسين رضي اللّٰه عنه]
و عن محمد بن الحسن رضى اللّه عنهما قال:لما نزل القوم بالحسين رضى اللّه عنه ،و أيقن أنهم قاتلوه،قام في أصحابه خطيبا،فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:قد نزل من الأمر ما ترون،و إن الدنيا قد تغيرت،و تنكرت،و أدبر معروفها،و انشمرت حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء.ألا حسبي من عيش كالمرعى الوبيل.ألا ترون الحق لا يعمل به، و الباطل لا يتناهى عنه.ليرغب المؤمن في لقاء اللّه تعالى،و إنى لا أرى الموت إلا سعادة، و الحياة مع الظالمين إلا جرما