إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠ - المرابطة الثانية
حساب الشدة.و قال لكعب:كيف تجدها في كتاب اللّه؟قال ويل لديّان الأرض من ديّان السماء،فعلاه بالدرة و قال:إلا من حاسب نفسه.فقال كعب:يا أمير المؤمنين،إنها إلى جنبها في التوراة،ما بينهما حرف،إلا من حاسب نفسه.
و هذا كله إشارة إلى المحاسبة للمستقبل،إذ قال:من دان نفسه يعمل لما بعد الموت و معناه وزن الأمور أولا،و قدّرها،و نظر فيها،و تدبرها،ثم أقدم عليها فباشرها
المرابطة الثانية
المراقبة
إذا أوصى الإنسان نفسه،و شرط عليها ما ذكرناه،فلا يبقى إلا المراقبة لها عند الخوض في الأعمال،و ملاحظتها بالعين الكالئة،فإنها إن تركت طغت و فسدت.
و لنذكر فضيلة المراقبة ثم درجاتها.
أما الفضيلة فقد[١]سأل جبريل عليه السلام عن الإحسان.فقال:أن تعبد اللّه كأنك تراه. و قال عليه السلام[٢]«اعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» و قد قال تعالى أَ فَمَنْ هُوَ قٰائِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَت ْ [١]و قال تعالى أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللّٰهَ يَرىٰ [٢]و قال اللّه تعالى إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [٣]و قال تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَمٰانٰاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رٰاعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِشَهٰادٰاتِهِمْ قٰائِمُونَ [٤]و قال ابن المبارك لرجل:راقب اللّه تعالى.فسأله عن تفسيره،فقال:كن أبدا كأنك ترى اللّه عز و جل.و قال عبد الواحد بن زيد:إذا كان سيدي رقيبا عليّ فلا أبالي بغيره و قال أبو عثمان المغربي:أفضل ما يلزم الإنسان نفسه في هذه الطريقة المحاسبة و المراقبة، و سياسة عمله بالعلم. و قال ابن عطاء:أفضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات و قال الجريري:أمرنا هذا مبني على أصلين:أن تلزم نفسك المراقبة للّٰه عز و جل،و يكون العلم على ظاهرك قائما.و قال أبو عثمان:قال لي أبو حفص :إذا جلست للناس فكن واعظا
[١] الرعد:٣٣
[٢] العلق:١٤
[٣] النساء:١
[٤] المعارج:٣٢،٣٣