إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٣ - وفاة
فاجعلني ممن تستعمله بطاعتك.اللهم إن أحدا لا يشاء حتى تشاء،فاجعل مشيئتك أن أشاء ما يقربني إليك.اللهم إنك قد قدّرت حركات العباد،فلا يتحرك شيء إلا بإذنك،فاجعل حركاتى في تقواك.اللهم إنك خلقت الخير و الشر،و جعلت لكل واحد منهما عاملا يعمل به،فاجعلني من خير القسمين.اللهم إنك خلقت الجنة و النار،و جعلت لكل واحدة منهما أهلا،فاجعلني من سكان جنتك.اللهم إنك أردت بقوم الضلال،و ضيقت به صدورهم،فاشرح صدري للإيمان و زيّنه في قلبي.
اللهم إنك دبرت الأمور،و جعلت مصيرها إليك،فأحينى بعد الموت حياة طيبة،و قربني إليك زلفى.اللهم من أصبح و أمسى ثقته و رجاؤه غيرك فأنت ثقتي و رجائي،و لا حول و لا قوّة إلا باللّه.قال أبو بكر هذا كله في كتاب اللّه عز و جل
وفاة
عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
قال عمرو بن ميمون:كنت قائما غداة أصيب عمر،ما بيني و بينه إلا عبد اللّه بن عباس و كان إذا مرّ بين الصفين قام بينهما،فإذا رأى خللا قال استووا،حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبر.قال و ربما قرأ سورة يوسف،أو النحل،أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس.فما هو إلا أن كبر،فسمعته يقول:قتلني أو أكلنى الكلب،حين طعنه أبو لؤلؤة.و طار العلج بسكين ذات طرفين ،لا يمر على أحد يمينا أو شمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا.فمات منهم تسعة.و في رواية سبعة.فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا.فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه.و تناول عمر رضي اللّه عنه عبد الرحمن بن عوف فقدّمه.فأما من كان يلي عمر فقد رأى ما رأيت.و أما نواحي المسجد ما يدرون ما الأمر،غير أنهم فقدوا صوت عمر ،و هم يقولون سبحان اللّه سبحان اللّه،فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة،فلما انصرفوا قال:يا ابن العباس،انظر من قتلني قال فغاب ساعة ثم جاء فقال:غلام المغيرة بن شعبة.فقال عمر رضي اللّه عنه،قاتله اللّه، لقد كنت أمرت به معروفا.ثم قال:الحمد للّٰه الذي لم يجعل منيّتى بيد رجل مسلم.قد كنت م ٢٠:خامس عشر-إحياء