إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٢ - وفاة
من قبلكم أن تحسنوا إليهم ألم يشاطروكم الثّمار ألم يوسّعوا عليكم في الدّيار ألم يؤثروكم على أنفسهم و بهم الخصاصة ألا فمن ولّي أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم و ليتجاوز عن مسيئهم ألا و لا تستأثروا عليهم ألا و إنّى فرط لكم و أنتم لاحقون بي ألا و إنّ موعدكم الحوض حوضى أعرض ممّا بين بصرى الشّام و صنعاء اليمن يصبّ فيه ميزاب الكوثر ماء أشدّ بياضا من اللّبن و ألين من الزّبد و أحلى من الشّهد من شرب منه لم يظمأ أبدا حصباؤه اللّؤلؤ و بطحاؤه المسك من حرمه في الموقف غدا حرم الخير كلّه ألا فمن أحبّ أن يرده عليّ غدا فليكفف لسانه و يده إلاّ ممّا ينبغي»فقال العباس:يا نبي اللّه،أوص بقريش.فقال«إنّما أوصى بهذا الأمر قريشا و النّاس تبع لقريش برّهم لبرّهم و فاجرهم لفاجرهم فاستوصوا آل قريش بالنّاس خيرا يا أيّها النّاس إنّ الذّنوب تغيّر النّعم و تبدّل القسم فإذا برّ النّاس برّهم أئمّتهم و إذا فجر النّاس عقوهم قال اللّه تعالى وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّٰالِمِينَ بَعْضاً بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ [١]و روى[١]ابن مسعود رضي اللّه عنه،أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال لأبي بكر رضي اللّه عنه«سل يا أبا بكر»فقال يا رسول اللّه دنا الأجل؟فقال«قد دنا الأجل و تدلّى» فقال ليهنك يا نبي اللّه ما عند اللّه،فليت شعري عن منقلبنا فقال«إلى اللّه و إلى سدرة المنتهى ثمّ إلى جنّة المأوى و الفردوس الأعلى و الكأس الأوفى و الرّفيق الأعلى و الحظّ و العيش المهنّا»فقال يا نبي اللّه،من بلى غسلك؟قال«رجال من أهل بيتي الأدنى فالأدنى»قال ففيم نكفنك؟فقال«في ثيابي هذه و في حلّة يمانيّة و في بياض مصرّ»فقال كيف الصلاة عليك منا؟و بكينا و بكى.ثم قال«مهلا غفر اللّه لكم
[١] الأنعام:١٢٩