إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٠ - وفاة
إنّى لكم منه نذير مبين ألاّ تعلوا على اللّه في بلاده و عباده و قد دنا الأجل و المنقلب إلى اللّه و إلى سدرة المنتهى و إلى جنّة المأوى و إلى الكأس الأوفى فاقرءوا على أنفسكم و على من دخل في دينكم بعدي منّى السّلام و رحمة اللّه» و روي[١]أنه صلى اللّه عليه و سلم قال لجبريل عليه السلام عند موته«من لأمّتى بعدي؟» فأوحى اللّه تعالى إلى جبريل أن بشر حبيبي أنى لا أخذ له في أمته و بشّره بأنه أسرع الناس خروجا من الأرض إذا بعثوا،و سيدهم إذا جمعوا،و أن الجنة محرمة على الأمم حتى تدخلها أمّته.فقال«الآن قرّت عينى» .و قالت[٢]عائشة رضي اللّه عنها أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن نغسله بسبع قرب من سبعة آبار.ففعلنا ذلك،فوجد راحة،فخرج فصلى بالناس،و استغفر لأهل أحد.و دعا لهم،و أوصى بالأنصار فقال«أمّا بعد يا معشر المهاجرين فإنّكم تزيدون و أصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها الّتي هي عليها اليوم و إنّ الأنصار عيبتي [١]الّتي آويت إليها فأكرموا كريمهم»يعنى محسنهم«و تجاوزوا عن مسيئهم»ثم قال«إنّ عبدا خيّر بين الدّنيا و بين ما عند اللّه فاختار ما عند اللّه» فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه،و ظن أنه يريد نفسه.فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم «على رسلك يا أبا بكر سدّوا هذه الأبواب الشّوارع في المسجد إلاّ باب أبي بكر فإنّى لا أعلم امرأ أفضل عندي في الصّحبة من أبي بكر»قالت[٣]عائشة رضي اللّه عنها فقبض صلى اللّه عليه و سلم في بيتي،و في يومي،و بين سحرى و نحري و جمع اللّه بين ريقى و ريقه عند الموت،فدخل علىّ أخي عبد الرحمن و بيده سواك،فجعل ينظر إليه،فعرفت أنه يعجبه ذلك،فقلت له آخذه لك؟فأومأ برأسه أي نعم.فناولته إياه،فأدخله في فيه،
[١] عيبتي:خاصتى و موضع سرى